ما لا يحصى عددهم فقوموا بما ينيف عن مائة ألف دينار (١)، وذلك خارجا عن الأوقاف الذي (٢) بمصر والشام.
فلما وصل تنكز إلى القاهرة رسم السلطان بتقييده، وأرسله إلى السجن بثغر الإسكندرية، فأعتقل بها نحو أربعين يوما، ثم إن السلطان أرسل إليه مقدم الدولة الحاج إبراهيم بن صابر، فخنقه وهو في السجن؛ ثم غسله وكفنوه وصلي عليه، ودفن بثغر الإسكندرية، ثم نقل من بعد ذلك إلى دمشق في سنة أربع وأربعين وسبعمائة (٣)، ودفن في تربته التي عمرها بالقرب من جامعه الذي أنشأه بدمشق، وفي ذلك يقول الصلاح الصفدي:[١/ ٥٣]
إلى دمشق نقلوا تنكزا … فيا لها من آية ظاهرة
في جنة الدنيا له جثة … ونفسه (٤) في جنة الآخرة (٥)
وقوله فيه أيضا:
في نقل تنكر سر … أراده الله ربة
أتى به نحو أرض … يحبها وتحبة (٦)
وكان تنكز أخضر (٧) اللون، خفيف اللحية، طويل القامة، مليح الشكل، حسن الوجه، وافر العقل، حسن السياسة، أقام في نيابة دمشق ثمانية وعشرين سنة ولاية واحدة، وهذا لم يعهد النائب قبله، وكان السلطان معه مسلوب الاختيار فيما يختاره، ثم إن السلطان أقلب عليه بعد ذلك، جرى منه ما تقدم ذكره، فكان كما يقال في الأمثال:" ثلاثة لا يأمن إليهم، المال وإن كثر، والملوك وإن قربوا، والمرأة وإن طالت صحبتها"(٨).
(١) في بدائع الزهور ١/ ١/ ٤٧٨: "ما قوم بمائتي ألف دينار". (٢) كذا في الأصل والصواب "التي". (٣) في بدائع الزهور ١/ ١/ ٤٧٩: أنه تم نقله في أواخر سنة ٧٤١ هـ؛ وذكر كلا من الصفدي وابن تغري بردي: أنه نقل في سنة ٧٤٤ هـ. (انظر: أعيان العصر ١/ ١٣٧، والوافي بالوفيات ١٠/ ٢٦٦، ٤/ ١٦٦). (٤) في بدائع الزهور ١/ ١/ ٤٧٩: "وروحه". (٥) بحر السريع؛ البيتان في أعيان العصر ٢/ ١٣٧. الوافي بالوفيات ١٠/ ٢٦٦. المنهل الصافي ٤/ ١٦٦. (٦) بحر المجتث. (٧) في بدائع الزهور ١/ ١/ ٤٨٠: "أسمر". (٨) في: اللطائف والظرائف ص ٣٠. زهرة الآداب ٣/ ٧٣٠. بهجة المجالس ١/ ٣٥٤. الآداب الشرعية ٣/ ٤٨٥: "السلطان والبحر والزمان".