أخرجوكم إلى الصعيد لأمر (١) … غير مجز (٢) في ملتي واعتقادي
لا يغيركم الصعيد وكونوا … فيه مثل السيوف في الأغماد (٣)
وكان سبب تغير خاطر السلطان الملك الناصر محمد على الخليفة أبي الربيع سليمان، قيل: رفعت للملك الناصر قصة، وعليها خط الخليفة سليمان:"بأن يحضر الناصر محمد بن قلاون إلى مجلس الشرع الشريف بالمدرسة الصالحية أو يوكل"، فشق ذلك على الملك الناصر محمد، وبقي في خاطرة من الخليفة سليمان، حتى نفاه إلى قوص.
فلما نفاه أعهد بالخلافة إلى ولده أحمد، فلم يمش السلطان ذلك العهد الذي عهده سليمان إلى ولده أحمد، وأقامت مصر بلا خليفة أربعة أشهر، والسلطان مصمم على عدم ولاية أحمد بن المستكفي بالله سليمان.
ثم إن السلطان ولي إبراهيم أخو المستكفي بالله سليمان، وكان قبيح السيرة، قال قاضي القضاة شهاب الدين ابن حجر في تاريخه (٤)، لما تولى إبراهيم المذكور الخلافة، لقبوه بالواثق بالله، فكانت العوام تسميه المستعطي بالله لقذارة نفسه، وسوء تدبيره (٥).
ثم دخلت سنة تسع وثلاثين وسبعمائة، فيها ظهرت بالقاهرة امرأة تسمى الخناقة، فكانت تحتال على النساء والأطفال، وتخنقهم، وتأخذ ثيابهم، فشاع أمرها بين الناس، فلا زالوا يحتالوا عليها حتى أنهم مسكوها، وشنقوها على باب زويلة، وكان لها يوما مشهودا.
وفيها: قبض السلطان على ناظر الخواص الشريفة المسمى بالنشو، وسلمه إلى الأمير بشتاك الناصري، فعاقبه حتى مات تحت الضرب، واستصفى أمواله، ثم ولوا صهره، وفي ذلك يقول المعمار (٦):
(١) في تاريخ الوردي ٢/ ٣٠٧: "لعذر". (٢) في تاريخ الوردي ٢/ ٣٠٧: "مجد". (٣) بحر الخفيف الخبر في تاريخ الوردي ٢/ ٣٠٧: " وقلت في ذلك مضمنا من القصيدة المشهورة لأبي العلاء بيتا وبعض بيت". (٤) ذكره ابن حجر في كتابه (الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ١/ ٦٢). (٥) الخبر في: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ١/ ٦٢. مسالك الأبصار في ممالك الأمصار ٢٤/ ٣١٧ - ٣١٩. تاريخ الخلفاء ص ٣٤٣. (٦) إبراهيم بن علي المعمار المشهور بغلام النوري الشاعر المعروف، مات بالطاعون سنة ٧٤٩ هـ. (الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ١/ ٥٤).