للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

"لابد من أخذه"، فأخذني من ذلك التاجر، وأرضاه عن ثمني بأشياء كثيرة، ثم إن السلطان أنعم علي بما تقدم ذكره فلم أباع مثل المماليك، وكنت من مبتدأ أمري في عز ورفعة بخلاف ما يقع للمماليك، انتهى ذلك.

ثم دخلت سنة أربع وثلاثين وسبعمائة، فيها: حضر إلى الأبواب الشريفة الأمير مهنا بن عيسى أمير آل فضل، فلما حضر أخلع عليه السلطان وأقره على حاله (١).

وفيها: حضر المقر السيفي تنكز نائب الشام إلى عند السلطان زائرا وصحبته الهدايا والتقادم، فأكرمه السلطان، وأنزله بالميدان الكبير الذي بالناصرية، وكان ذلك أخر اجتماعه بالسلطان الملك الناصر محمد.

ثم دخلت سنة خمس وثلاثين وسبعمائة، فيها: أفرج السلطان عن من يذكر من الأمراء المعتقلين، وهم: الأمير بيبرس الحاجب، وتمر الساقي، والأمير غانم بن أطلس خان، والأمير طغلق، وبلاط اليونسي، والشيخ علي الأوجاقي، وبلرغي، وبتخاص، ولاجين العمري، وبيبرس العلمي، وكجلي.

وفيها: رسم السلطان بعمارة قنطرة على بحر أبي المنجا عند شيبين القصر (٢).

وفيها جاءت الأخبار بأن الأرمن ملكوا سيس، فأرسل السلطان إلى نائب حلب بأخذ العسكر، وأن يكبس على من في سيس، فخرج إليها في سابع عشرين شهر رمضان، فحاصروا من في سيس، ودخلوا إليها ونهبوا ما فيها، وأحرقوا ضياعها، وأسروا من الأرمن الذي كانوا بها نحو ثلثمائة إنسان.

فلما بلغ الأرمن الذي (٣) كانوا بقلعة إياس، ما جرى على من كان في سيس، فثاروا على من كان في المدينة من المسلمين، وحشروهم في فندق وأحرقوهم عن أخرهم، وكانوا نحو ألفين إنسان من المسلمين، وذلك في يوم عيد النحر من السنة المذكورة.

ثم دخلت سنة ست وثلاثين، فيها: وقع الغلاء بالديار المصرية، فأبتاع القمح كل أردب بسبعين درهما، وعدم الخبز من الأسواق، فرسم السلطان للأمراء بفتح


(١) بدائع الزهور ١/ ١/ ٤٦٧: الخبر في أحداث سنة ٧٣٣ هـ.
(٢) هي بلدة قديمة واليوم هي شبين القناطر. (انظر: القاموس الجغرافي، محمد رمزي، ١/ ٢/ ٣٥ - ٣٦).
(٣) كذا في الأصل، الصواب "الذين".

<<  <   >  >>