للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرَّابِعُ: خِيَارُ التَّدلِيسِ. وهُو: أن يُدَلِّسَ البَائِعُ على المُشتَرِي ما يَزِيدُ بهِ الثَّمَنُ (١)، كتَصْرِيَةِ اللَّبَنِ في الضَّرْعِ (٢)، وتَحمِيرِ الوَجهِ، وتَسوِيدِ الشَّعرِ (٣).

(١) قوله: (الرابعُ: خيارُ التَّدليس) من الدَلَسَةِ بالتحريك وهي الظُّلمة، كأنَّ البائع بفعلِه الآتي صيَّر المشتري في ظُلمة. قال الجوهري: وهو كِتمانُ العيبِ في السِّلعة عن المشتري.

والتَّدليسُ ضربان: أحدُهما: كِتمانُ العيب. والثَّاني: فِعلُ البائعِ بالمبيع (ما يزيدُ به الثَّمن) ولو لم يكن عَيبًا.

(٢) قوله: (كتصرِيَة اللَّبنِ في الضَّرع) أي: جمع اللَّبن في الضَّرع؛ لحديث: «لا تُصَرُّوا الإبِلَ والغنَمَ، فمن ابتاعَها، فهو بخيرِ النَّظرين بعد أن يحلبَها، إن شاء أمسَكَ، وإن شاءَ ردَّها، وصاعًا من تمر». متفق عليه [١]. ونحوِه، كجمعِ ماءِ الرَّحَى، وإرسالِه عندَ عَرضِها.

وخيارُ التَّدليس على التَّراخي، إلا المُصَرَّاة، فيخيَّرُ ثلاثةَ أيامٍ منذُ علم، بين إمساكٍ بلا أرش، وردِّ لبنِها إن بَقيَ بحالِه، وإلَّا فيردُّ مع المُصرَّاةِ بدل اللَّبن صاعَ تَمرٍ سليمٍ إن حَلبَها، ولو زادَ عليها قيمةً. فإن عُدِم التَّمرُ في مَحلِّ المُصرَّاة، فعليه قيمتُه موضِعَ عقدٍ؛ لأنه محلُّ الوجوب. عثمان [٢].

(٣) قوله: (وتَحمِيرِ الوَجهِ، وتسويدِ الشَّعر) أي: وكتحميرِ الوجه، وكتسويدِ الشَّعر وتجعِيدِه، وكذا تحسين وجه الثوب، وصَقْلِ وجه المتاع، ونحوه، بخلافِ علَف الدَّابة حتى تمتلئ خواصِرُها، فيُظَنُ حَملُها، وكِبَرِ ضَرعِ


[١] أخرجه البخاري (٢١٤٨)، ومسلم (١٥٢٤/ ٢٣) من حديث أبي هريرة
[٢] «هداية الراغب» (٢/ ٤٤٦)

<<  <  ج: ص:  >  >>