للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

السُّوقَ، فهو بالخيار». رواه مسلم [١]. والبيعُ صحيح؛ لأنَّ ثبوتَ الخيار لا يكون إلَّا في صحيح، والنَّهي لا يرجِع لمعنًى في البيع، وإنَّما هو بسبب الخَديعَةِ، ويُمكن استدراكُها بالخيار، أشبهَ المُصَرَّاةَ، أي: مُصرَّاةَ اللَّبن.

الثانيةُ: المُستَرسِلُ، وهو مِنْ استرسَلَ، إذا اطمأن واستأنس. وشرعًا: مَنْ جَهِلَ القِيمةَ من بائعٍ ومُشترٍ، ولا يُحسن يُماكِس. فيُقبل قوله بيمينه في جَهلِ القيمة، إن لم تكذِّبه قَرينةٌ. وقال ابنُ نصر اللَّه: الأظهرُ احتياجُه إلى بيِّنة.

وكذا إجارةٌ، إذا جَهِلَ أجرةَ المِثل، فإن فَسَخَ المؤجِّرُ لغَبنِه في أثناءِ المُدَّة، كان الفسخُ من حين العَقْدِ، ويَرجِعُ بأُجرة المثل على المُستأجِر. وإن فَسَخَ المستأجرُلغَبنِه في أثناءِ المدة، وكان المؤجِّرُ قَبَضَ منه أُجرةَ مدَّة التَّواجرِ، فَيرجِعُ على المؤجِّر بما بَقيَ من المُسمَّى، وبما زادَ من أُجرة المثل في الماضي.

الثالثة: النَّجْشُ بنون وجيم وشين من نجَشْتُ الصيد، إذا أثرتُه. كأنَّ الناجِش يثيرُ كثرةَ الثَّمن بنجْشِه، وهو: أن يزيدَ في ما يُباع مَنْ لا يُريدُ شراءَها، ولو بلا مُواطأةٍ مع البائع، أو أنَّ البائعَ يزيدُ بنفسه، وهذا كلُّه حرام. ومن النَجْشِ أيضًا قولُ بائعٍ: أُعطِيتُ كذا، وهو كاذِبٌ، فيثبتُ به خيارُ الغَبنِ. صوالحي وزيادة [٢].


[١] أخرجه مسلم (١٥١٩/ ١٧) من حديث أبي هريرة
[٢] «مسلك الراغب» (٢/ ٤١٢)

<<  <  ج: ص:  >  >>