أما الرجل؛ فلما روي:"أن النبي ﷺ كُفِّن في ثلاثة أثواب بيض سحولية (١) "(٢)؛ ولأن غاية ما يتجمل به في حال حياته ثلاثة أثواب: إزار، وقميص، ورداء، فكذلك بعد موته.
والدليل على أنه لا يكره القميص -خلاف ما قاله الشافعي-: ما روي عن ابن المغفل: "أن النبي ﷺ كُفِّنَ في قميص"؛ ولأنه يستر [به] عورته حال حياته، فكذلك بعد موته.
وأما المرأة؛ فلِمَا روي في حديث أم عطية:"أن النبي ﷺ ناولهنّ في كفن ابنته ثوبًا ثوبًا، حتى ناولهن خمسة أثواب، آخرهن خرقة يربط بها الثديان"(٣).
قال: والغلام الذي راهق بمنزلة الرجل، وكذلك الجارية إذا بلغت هذا الحد؛ لأنها تشتهى كما تشتهى المرأة، وكذلك الغلام يشتهي كما يشتهى الرجل، فبدن كل واحد منهما عورة.
قال: وأدنى ما يكفن فيه الرجل: ثوبان؛ لأنه أدنى ما يستر به في حياته: إزار، ورداء، فكذلك بعد الموت، والمرأة في ثلاثة أثواب: ثوبان وخمار؛ لأنه أدنى ما تستتر به في حياتها.
(١) "سَحُولية: يروى بفتح السين وضمها: فالفتح منسوب إلى السحول: وهو القصَّار؛ لأنه يسحلها: أي يغسلها، أو إلى سَحول: وهي قرية باليمن. وأما الضم: فهو جمع سَحْل: وهو الثوب الأبيض النقي، ولا يكون إلّا من قطن". النهاية في غريب الحديث (سحل). (٢) أخرجه البخاري (١٢١٤) ومواضع؛ ومسلم (٩٤١). (٣) ذكره العراقي في طرح التثريب ٣/ ٢٥٣؛ والكاساني في البدائع ١/ ٣٠٧.