قال: وليس على من غَسل ميتًا غُسل ولا وضوء؛ وذلك (أن الميت إما أن يكون طاهرًا، أو نجسًا، ومس الأشياء النجسة لا يوجب الوضوء ولا الغسل، والذي روي أن النبي ﷺ قال:"من غسل ميتًا فليغتسل (١)، ومن حمل جنازة فليتوضّأ") (٢)، معناه: فليغسل عنه ما أصابه من ماء الغسل، "ومن حمل جنازة فليتوضّأ"، يعني: ليصلي عليها.
قال: وإن غسل الميت غسلة واحدة، أو غَمَسه في ماء جار، جاز؛ لأن الغُسل لا يجب فيه التكرار كغُسل الجنابة.
قال: وإن كان غريقًا فأخرج، أو ميتًا جرى عليه واد، أو أصابه مطر حتى وصل إلى جميع بدنه، فإن أبا يوسف قال: لا يجزئ ذلك من الغسل؛ لأن الغسل عبادة علينا، فمتى لم يوجد فيها فعل الآدمي الذي يعبد بها، لم يسقط الفرض.
قال: ولو غسله أهله أو غيرهم، لا ينوون غسل الميت، أجزأهم؛ لأن الغسل في حال الحياة لا يعتبر فيه البتة، فكذلك بعد الموت.
قال: فإن كان الغاسل جنبًا أو حائضًا، أجزأ الغسل؛ لأنهم لو غسلوه في حال حياته [هكذا] جاز، [كذا بعد موته]؛ ولأن بدن الجنب والحائض طاهر، فصارا كغيرهما، وقد روي عن أبي يوسف أنه قال: أكره [للحائض ذلك]؛ لأنها لو فعلت الغسل لنفسها، لم [يجزها]، وكذلك لغيرها (٣).
(١) أخرجه ابن حبان في صحيحه ٣/ ٤٣٦؛ والترمذي (٩٩٣)؛ وابن ماجه (١٤٦٣). (٢) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٤٥٤؛ والبيهقي في الكبرى ١/ ٣٠٠؛ ومعرفة السنن ١/ ٣٥٨؛ والطبراني في الأوسط ١/ ٢٩٦. (٣) انظر: الأصل ١/ ٣٤٦ وما بعدها؛ شرح مختصر الطحاوي ٢/ ١٨٧ وما بعدها؛ القدوري ١٠٩.