وقولُ المؤلِّف:(أخبرْ): البشارةُ: الإخبار بما يَسُرُّ المُخبَر، والمبشِّر: الرسول صلى الله عليه وسلم، والمبشَّر هم: الذين آمنوا وعملوا الصالحات.
وقولُه:(صدَّقُوا بالله): فسَّر الإيمان بالتصديق، ولا شك أن الإيمان؛ أصلُه في اللغة: التصديق، أو نوعٌ من التصديق، وفي الشرع: الإيمانُ بالله وبكلِّ ما يجب الإيمان به؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:((الإيمانُ أن تؤمنَ باللهِ وملائكتِهِ .. )) الحديث (١).
وقولُه:(من الفروضِ والنوافل): معناه أن الأعمال الصالحة تشمل جميع العبادات من الواجبات والمستحبات، و {الصَّالِحَاتِ} في الآية صفةٌ لموصوف محذوف؛ المعنى: عملوا الأعمالَ الصالحات، وعَطْفُ الإيمان على الأعمال من عَطْفِ الخاص على العام (٢).
وقولُه:(بأنْ): يريد أنَّ جملة {أَنَّ} وما دخلتْ عليه في تأويل مصدر مجرور بالباء فالمعنى: بشِّرهم أيها النبيُّ بما أعدَّ الله لهم من الجنات وما فيها مِنْ النعيم.
وقولُه:(حدائقَ ذات شجرٍ ومساكن): يريد أن الجنات - وهي البساتين -، وعبَّر عنها بحدائق فيها أشجار وأنهار ومساكن.
وقولُه:(من تحتِ أشجارِها وقصورِها): يريد أن الأنهار ليست تحت أرضِ الجنة، بل فيها تجري تحتَ أشجارها وقصورها (٣).
وقولُه:(أي: المياهُ فيها): يريد أن النهر في الأصلِ هو الحفرُ الذي يجري فيه الماء، فإسناد الجريان إليه مجازٌ مُرسلٌ علاقته المحليَّة؛ لأنه تعبيرٌ بالمحليِّ عن الحال، والأولى أن يُقال: إن النهر يُطلق على المجرى الذي هو الحَفر،
(١) أخرجه البخاري (٥٠) من حديث أبي هريرة، ومسلم (٨) من حديث عمر رضي الله عنه. (٢) ينظر: «الإيمان الكبير» (ص ١٣٨ - ١٤٣)، و (ص ١٥٧ - ١٦١). (٣) جاءت أحاديث فيها: أن الكوثر وأنهار الجنة تجري من غير أخدود. ينظر: «تفسير الطبري» (١/ ٤٠٦ - ٤٠٧)، و «تفسير القرطبي» (١/ ٢٣٩)، و «تفسير ابن كثير» (١/ ٢٠٤).