المخاطَبون في هذه الآية هم المخاطَبون في الآيات السابقة، وهم بنو إسرائيلَ الموجودون وقتَ نزولِ القرآن، والتقدير في هذه الآية كالتقدير في نظائرها؛ فالمعنى: واذكروا حين قتلتم، فالذين قتلوا وتدارؤوا وكتموا هم الأسلافُ، وأضيف إلى الخالفين لأنهم أمة واحدة، وقد سبق تقريرُ هذا المعنى مرَّات (١).
وقوله:{نَفْسًا}: أي إنسانًا معصومًا.
وقوله:{فَادَّارَأْتُمْ}: أي تدافعتم بدعوى كلٍّ منكم البراءةَ من دم القتيل، ومنكم مَنْ يعلمُ ذلك ويكتمُه (٢).
وقوله: {وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (٧٢)}: أي مظهرٌ ما تكتمونه من معرفة القاتل.
{وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ} فيه إدغامُ التاء في الأصل في الدال؛ أي: تخاصمتم وتدافعتم {فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ} مُظهِرٌ {مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} من أمرِها، وهذا اعتراضٌ، وهو أوَّلُ القصَّة.
وقولُ المؤلِّف:(فيه إدغام التاء في الأصل في الدال … ) إلى آخره: لأنَّ أصل الفعل تدارأتم، فقُلبت التاءُ دالًا ساكنة وأُدغمت في الدال، فوزن ادارأتم: اتفاعلتم (٣).
(١) تقدم في (ص ١٠٦)، و (ص ١٢٨). (٢) ينظر: «تفسير الطبري» (٢/ ١١٩ - ١٢٠)، و «معاني القرآن» للزجاج (١/ ١٥٣)، و «الكشاف» (١/ ٢٨٤). (٣) ينظر: «تفسير الطبري» (٢/ ١١٧)، و «المحرر الوجيز» (١/ ٢٥٣ - ٢٥٤)، و «الدر المصون» (١/ ٤٣٤).