هذا أوَّل أسئلتهم التعنُّتيَّة، ومضمونُه: السؤالُ عن سنِّ البقرة كما يدلُّ عليه الجواب؛ قال موسى:{إِنَّهُ يَقُولُ}؛ أي: إن ربي يقول: {بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ}. ومضمونُ الجواب أنها ليست مُسنَّةً ولا صغيرةً، وهو معنى {لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ}، بل هي وسطٌ؛ وهو معنى {عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ}، والعوانُ من البقر: هي التي ولدت بطنًا أو بطنين (١).
وقوله تعالى:{قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا … } الآية: هذا هو السؤال الثاني عن لونها وقد أجيبوا بأنها صفراء صفرة شديدة مع حسنها، وهو: معنى: {فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (٦٩)}؛ يعني: تعجب الناظرين إليها.
وقوله تعالى:{قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ}: هذا هو السؤالُ الثالث، ومضمونُه: السؤالُ عن صِفتها، وقد أُجيبوا بأنها ليست مُذلَّلة بالحرثِ والسقي، ولا ذاتَ ألوانٍ، وهو معنى قوله تعالى:{لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا}؛ أي: ليست عاملةً، وليس في جلدها لونٌ يُخالف لونَها، وهذا معنى قوله:{لَا شِيَةَ فِيهَا}(٢).
(١) قاله مجاهد والثوري. ينظر: «تفسير الطبري» (١/ ٨٧ - ٩١)، و «تفسير ابن أبي حاتم» (١/ ١٧٣، رقم ٦٩٥). (٢) ينظر: «غريب القرآن» لابن قتيبة (ص ٥٤)، و «المفردات» للراغب (ص ٨٧٢).