قولُه:{أَوْ كَالَّذِي}: {أَوْ}: حرفُ عطفٍ يدلُّ على التنويع؛ المعنى: ألم ترَ إلى الذي حاجَّ إبراهيمَ، أَوْ إلى الذي مرَّ على قريةٍ.
والكاف: قيل: إنها زائدة للتأكيد، وعلى هذا فالمعطوفُ هو الموصول، وقيل: إنها بمعنى: مثل، وعلى هذا فهي المعطوف؛ فالتقدير: ألم ترَ إلى الذي حاجَّ إبراهيمَ، أو إلى مثل الذي مرَّ على قريةٍ، وهذا أَصحُّ؛ لأَنَّ الأصلَ في الكاف أنها بمعنى: مثل، فعلى الأَول هي حرفٌ، وعلى الثاني هي اسمٌ (١).
وقولُه:{وَهِيَ خَاوِيَةٌ}: الجملةُ حالٌ، ومعنى خاوية: خاليةٌ من سكانها، وقيل: متهدِّمةٌ (٢). و {عَلَى عُرُوشِهَا}: سُقُفِهَا (٣)؛ المعنى: قد سقطت حيطانُها على سُقُفِهَا، فقد هلك السكانُ وخَرُبَ البنيانُ.
وقوله:{أَنَّىَ}: قي: أَنه اسمُ استفهام بمعنى «كيف» وهو للاستبعاد؛ المعنى: كيف يُحيي اللهُ هذه القرية التي هلك أَهلُها وتهدَّمت، وهذا من جهله أَوْ غفلته عن قدرة الله.
(١) واختاره الطبري، وأبو حيان، والسمين الحلبي، وغيرهم. ينظر: «تفسير الطبري» (٤/ ٥٧٧ - ٥٧٨) و «البحر المحيط» (٢/ ٦٣٠ - ٦٣١)، و «الدر المصون» (٢/ ٥٥٦ - ٥٥٧)، و «التبيان في إعراب القرآن» (١/ ٢٠٨)، و «إعراب القرآن وبيانه» (١/ ٣٩٤). (٢) ينظر: «تفسير الطبري» (٤/ ٥٨٤ - ٥٨٦)، و «معاني القرآن» للزجاج (١/ ٣٤٢)، و «تفسير الماوردي» (١/ ٣٣١). (٣) ينظر: «المفردات» للراغب الأصفهاني (ص ٥٥٨).