يأمر اللهُ نبيَّه والمؤمنين بإتمام الحج والعمرة له تعالى، وفي المراد بالإتمام وجوهٌ من التفسير: فقيل: المرادُ: المضيُّ فيهما إلى تمامهما بعدمِ القطعِ لهما لأن الأمر بالإتمام إنما يتوجه لمن شرعَ فيهما، وقيل: إتمامُهما: فِعلُ جميعِ مناسكهما، وقيل: المرادُ: الإخلاصُ فيهما لله تعالى، وقيل: إتمامُهما: أَداؤهما؛ ولهذا قيل: إِنَّ هذه الآيةَ هي الدليلُ على وجوب الحجِّ والعمرة، ولهذا قال مَنْ قال: إِنَّ الحجَّ فُرِضَ في السنة السادسة من الهجرة (١)، وأَقربُ هذه الوجوه في المراد «بالإتمام»: الأول والثاني (٢)، والصواب: أَنَّ الحجَّ إنما فُرِضَ في السَّنة التاسعة؛ لقوله تعالى:{وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً}[آل عمران: ٩٧] وهذه الآية إنما نزلت في السنة التاسعة (٣).
والحجُّ في اللغة: القصد إلى مُعَظَّمٍ، وفي الشرع: القصدُ إلى البيت الحرام والمشاعرِ العظامِ بقصد القُربةِ لله. والعمرةُ في اللغة: الزيارة، وفي الشرع: زيارةُ البيت للطواف به والسعي بين الصفا والمروة.
(١) ينظر: «تفسير الطبري» (٣/ ٣٢٧ - ٣٤٢)، و «المحرر الوجيز» (١/ ٤٧٠ - ٤٧١)، و «تفسير القرطبي» (٢/ ٣٦٥ - ٣٦٦). (٢) وتفسير الإتمام بالمضي هو قول ابن عباس في رواية علي ابن أبي طلحة عنه، واختاره الطبري والبغوي، واستظهره ابن كثير، وقال أبو حيان: إن القولين قريبان. ينظر: «تفسير الطبري» (٣/ ٣٢٨) (٣/ ٣٣١ - ٣٣٢)، و (٣/ ٣٤١)، و «تفسير البغوي» (١/ ٢١٨) و «البحر المحيط» (٢/ ٢٥٤)، و «تفسير ابن كثير» (١/ ٧٣٥). (٣) ينظر: «زاد المعاد» (٢/ ١١٠).