وقولُه:(بالغي … ) إلى آخره: بيانٌ لِما يدل عليه لفظُ {رِجَالِكُمْ} وهو ثلاثة أمور: البلوغُ، والحريةُ، والإسلامُ؛ أَمَّا البلوغُ والإسلامُ فدَلالة اللفظِ عليهما ظاهرةٌ، وأَمَّا الحريةُ ففي دَعوى دَلالة لفظ «الرجال» عليها نظرٌ؛ فإِنَّ عبيدَ المسلمين مِنْ رجالهم؛ قال تعالى:{وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ}[البقرة: ٢٢١](١).
وقولُه:(أي: الشاهدان): بيانٌ لمرجع الضمير في قوله: {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا} والضمير اسم: «يكون»، و «رَجُلَيْنِ» خبر.
وقولُه:(يشهدون): تقديرٌ لخبر المبتدأ وهو «رجلٌ» وما عُطِفَ عليه، ويمكن جعلُهُ فاعلًا؛ بتقدير: فيشهدُ رجلٌ وامرأتان.
وقولُه:(لدينه وعدالته): بيانٌ لصفة مَنْ يُرضى للشهادة، وهو المسلمُ العَدْلُ.
وقولُه:(وتعدُّدِ النساءِ لأَجْلِ): تنبيهٌ على الحكمة من استشهاد امرأتَين، وهي:{أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرُها الْأُخْرَى}.
وقولُه:(تنسى): تفسيرٌ للضَّلال، وهو نسيانُ الشهادةِ أو شيءٍ منها.
وقولُه:(لنقص عقلهنَّ وضبطهنَّ): بيانٌ لسبب حصولِ النسيان من إحدى المرأتين أو من كلٍّ منهما كما قال صلى الله عليه وسلم: ((ما رأيتُ من ناقصاتِ عقلٍ ودِينٍ))، ثم فسَّر ذلك بقوله:((أليستْ شهادةُ المرأتينِ بشهادةِ رجلٍ؟)) (٢).
وقولُه:(بالتخفيفِ والتشديدِ): يريد بتخفيف الكاف من «أَذْكَرَ»، وتشديدِها من:«ذَكَّرَ» وهو يشير بذلك إلى قراءتين.
(١) وبقبول شهادة العبيد: قال أنس بن مالك، وعروة، وابن سيرين، وداود، وغيرهم، وهو المعتمد في مذهب الإمام أحمد. ينظر: «المغني» (١٤/ ١٨٥ - ١٨٦)، و «شرح المنتهى» (٦/ ٦٧٠). (٢) أخرجه البخاري (٣٠٤) عن أبي سعيد الخدري، ومسلم (٧٩) عن ابن عمر رضي الله عنهم.