والرابع: مقام الدعاء، {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ}[الجن: ١٩](١).
{وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْب} شكٍّ {مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدنَا} محمدٍ مِنْ القرآن أنه مِنْ عندِ الله {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْله} أي: المُنزَّل، و «مِنْ» للبيان أي: هي مثلُهُ في البلاغةِ وحُسن النَّظمِ والإخبار عن الغيب، والسورةُ قطعةٌ لها أولٌ وآخر أقلُّها ثلاثُ آيات {وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ} آلهتَكم التي تعبدونَها {مِنْ دُونِ اللَّهِ} أي: مِنْ غيره لِتُعِيْنَكُم {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} في أنَّ محمدًا قالَهُ مِنْ عند نفسِه، فافعلوا ذلك فإنكم عربيُّون فصحاءُ مثله، ولمَّا عجزوا عن ذلك قال تعالى:{فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا} ما ذُكِرَ لِعَجْزِكُم {وَلَنْ تَفْعَلُوا} ذلك أبدًا لظهور إعجازِه - اعتراضٌ - {فَاتَّقُوا} بالإيمان بالله وأنه ليس من كلامِ البشر {النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ} الكفارُ {وَالْحِجَارَةُ} كأصنامِهم منها، يعني: أنها مُفرطة الحرارة تتقدُ بما ذُكِرَ، لا كنارِ الدنيا تتقد بالحطبِ ونحوه {أُعِدَّتْ} هُيِّئَتْ {لِلْكَافِرِينَ} يُعذَّبون بها، جملةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ أو حالٌ لازمةٌ.
وقولُ المؤلِّف:(شكٍّ): تقدم تفسيرُه للرَّيب بالشك، والرَّيب أخصُّ من الشك؛ لأنه شكٌّ يفضي إلى الحَيرة والقلق (٢).
وقولُه:(أي: المُنزَّل): يريد أنَّ الضمير في قوله: {مِثْلِهِ} يعود إلى الموصول في قوله: {مما نَزَّلْنَا}، والمنزَّل: هو القرآن، وهذا أحد الوجهين
(١) ينظر: «روضة المحبين» (ص ٨٤)، و «مدارج السالكين» (١/ ١٥٦ - ١٥٧)، و (٣/ ٤٠٠). (٢) ينظر: «توضيح مقدمة التفسير» لشيخنا (ص ٧٩ - ٨٠).