شيءٌ. {حَكِيمٌ}: أي: ذو حكمةٍ في تدبيرِهِ وتقديرِهِ وفي كلِّ أقوالِهِ وأفعالِهِ سبحانه وتعالى، ويجب أن يُعلَم أَنَّ هذا الطلبَ من إبراهيمَ من ربه أن يُريَه كيف يُحيي الموتى لا عن شكٍّ في قدرتِهِ تعالى، ولهذا قالَ الله له:{قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى}، ولكن لفظُ السؤالِ {أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى}؟ قد يقولُ مثلَه مَنْ عنده شَكٌّ، ولكن إبراهيم عليه السلام بريءٌ مِنْ ذلك؛ كيف وهو الذي قال الله فيه: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِين (٧٥)} [الأنعام: ٧٥]، وأَمَّا قولُه صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحِ:((نحن أَحقُّ بالشكِّ من إبراهيم)) (١)، فلا يدلُّ على إثباتِ وقوع الشكِّ من إبراهيم؛ لأنه إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم أولى بالشك ولم يشك؛ فإبراهيم أولى ألا يشك (٢)، وقصةُ الطيور التي أحياها اللهُ لإبراهيمَ هي القصةُ الخامسةُ مما قصَّهُ الله في هذه السورةِ من إحياء الموتى، وكلُّها حُجَجٌ على قدرته -تعالى- على بَعْث الأموات من القبور؛ ففيها ردٌّ على الكافرينَ بالبعث المستبعدينَ لقدرةِ الله عليه.
{وَ} اذكرْ {إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ} تعالى له {أَوَ لَمْ تُؤْمِنْ} بقدرتي على الإحياء؟ سأَله مع علمه بإيمانه بذلك ليُجيبه بما سأل فيعلم السامعون غرضَه.