إله إلا الله، وسمَّاها عروةً؛ للتنبيه على التمسُّك بها، و {اسْتَمْسَكَ} بمعنى: تمسَّك، والسينُ والتاءُ للدلالة على قوَّة التمسُّك (١)، وفي الجملة تشبيهٌ تمثيليٌّ، شبَّه المقيمَ على الدِّين والتوحيد بالمتمسِّك بأقوى حلقةٍ من الحبل.
و «وثقى»: صيغةُ تفضيلٍ مؤنَّث، أَوثقُ من وثق بالشيءِ إذا سكن إليه واعتمد عليه.
وقوله:{لَا انفِصَامَ لَهَا}: هذا وعدٌ من الله بأَنَّ كلمةَ التوحيد لا تنفصمُ؛ أي: لا تنقطعُ من مكانها، فدلَّ على وجوب التمسُّك بـ «لا إله إلا الله»، فمَن تمسَّك بها نجا، ومَن تركها هوى وهلك، والجملة قيل: حالية، وقيل: مُستأنفة لتأكيد ما دلَّ عليه معنى الوثقى (٢).
وقولُه: {وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيم (٢٥٦)}: أَي: سميعٌ لأَقوال العباد، عليمٌ بأَحوالهم وأَعمالهم الظاهرةِ والباطنة، وفي ذكر هذين الاسمين وعدٌ ووعيدٌ؛ وعدٌ لمن كفرَ بالطاغوت وآمن بالله فكان من أَولياء الله، ووعيدٌ لمن كفرَ بالله وعَبَدَ الطاغوت.
{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} على الدخول فيه {قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} أَي: ظهر بالآيات البينات أَنَّ الإيمانَ رُشدٌ والكفرَ غَيٌّ.
نزلت فيمَن كان له من الأنصار أَولادٌ أراد أَنْ يُكرههم على الإسلام {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ} الشيطانِ أَوْ الأَصنام، وهو يُطلَقُ على المفرد والجمع {وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ} تمسَّك {بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} بالعقدِ المحكم {لَا انْفِصَامَ} انقطاعَ {لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ} لِمَا يُقال {عَلِيمٌ} بما يُفعَل.
(١) ينظر: «تفسير أبي السعود» (١/ ٢٥٠)، و «تفسير الألوسي» (٢/ ١٥). (٢) ينظر: «البحر المحيط» (٢/ ٦١٨)، و «الدر المصون» (٢/ ٥٣٩).