وقولُ المؤلِّف:(ولا يعجبك في الآخرة … ) إلى آخره: هذا يقتضي أَنَّ الجارَ والمجرور {فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} مُتعلِّقٌ بقول، وذلك لحذقه في أمر الدنيا دون الآخرة.
وقولُه:(أنه موافقٌ لقوله): يريد: أَنَّ هذا المنافقَ الذي ظاهره يُخالفُ باطنَه يُبالغ في الكذب، يدَّعي أَنَّ اللَه يشهد أَنَّ باطنَه موافقٌ لظاهره.
وقولُه:(شديدُ الخصومةِ لك): هذا تفسيرٌ لقوله: {أَلَدُّ الخِصَام}، وشدَّةُ الخصومة تكون بالكذب وكثرةِ الجدال وعدمِ الانقياد للحجة والمراوغة في الكلام.
وقولُه:(وهو الأخنس … ) إلى آخره: فيه إشارةٌ إلى سبب النزول (١)، وتفسيرٌ لقوله:{وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا … } الآية.
وقولُه:(مشى): هذا تفسيرٌ قاصرٌ، والسعيُ: يُطلَقُ على معاني، والمناسبُ هنا: السعيُ بمعنى: العمل المقصود؛ للتوصل به إلى أَمرٍ من الأمور (٢)، ومقصودُ هذا الساعي هو الإفسادُ في الأرض.
وقولُه:(من جملة الفساد): يُبيِّنُ أَنَّ عطفَ «يهلك» على «يفسد» من عطف الخاص على العام.
وقولُه:(أي: لا يرضى به): فسَّرَ المحبةَ بالرضا، والمحبةُ والرضا متغايران لكن متلازمان إثباتًا ونفيًا، والأشاعرةُ لا يُثبتون المحبةَ ولا الرضا، ولذا يُفسرونهما بالإرادة (٣).
(١) ينظر: «أسباب النزول» (ص ٦٥)، و «العجاب في بيان الأسباب» (١/ ٥١٩ - ٥٢٤). (٢) السعي في كلام العرب: العمل، يقال: فلان يسعى على أهله، يعني به يعمل فيما يعود عليهم نفعه. ينظر: «لسان العرب» (١٤/ ٣٨٥)، وبنحوه قال مجاهد. ينظر: «تفسير الطبري» (٣/ ٥٨١)، و «تفسير ابن أبي حاتم» (٢/ ٣٦٦، رقم ١٩٢٦). (٣) ينظر: «بيان تلبيس الجهمية» (١/ ٥٢١)، و «شرح الأصبهانية» (ص ٣٩)، و «شرح العقيدة الطحاوية» لشيخنا (ص ١٩٨ - ١٩٩)، (ص ٣٥٣).