وقولُه:(لثلاثة أيام) وقولُه: (بثلاثة آصع … ) إلى آخره: هذا مضمونُ ما دلَّت عليه السنَّةُ في قصة كعب بن عجرة، وهو بيانٌ لِمَا أُجمل في الآية.
وقولُه:(و «أو» للتخيير): يفيدُ أَنَّ مَنْ وجبت عليه الفديةُ يُجزئه واحدٌ من الثلاثة؛ كخصال كفارة اليمين.
وقولُه:(وألحق به … ) إلى آخره: يُبيِّنُ أَنَّ مَنْ حَلَقَ لغير عذرٍ تجب عليه الفديةُ؛ كمن حلق لعذر.
وقولُه:(في حال الإحرام به): يريد: أَنَّ صيامَ الأَيام الثلاثةِ يكون بعد إحرام المتمتعِ بالحجِّ، فيُحرم بالحج في اليوم السادس أو السابع من ذي الحجة، وقيل: يجوز صيامُها بعد الإحرام بالعمرة أو بعد التحلل منها؛ وهذا أصح.
وقولُه:(ولا يجوز صومها … ) إلى آخره: أي: صوم الأيام الثلاثة، والصحيحُ أنه يجوز صوم أيام التشريق كما في حديث ابن عمر وعائشة رضي الله عنهم قالا:«لم يُرخَّصْ في أَيام التشريق أَنْ يُصَمنَ إِلَّا لمن لم يجد الهدي»(١).
وقولُه:(وقيل: إذا فرغتم من أعمال الحج): الصوابُ: القولُ الأولُ، فوقتُ صيام الأَيام السبعة إذا رجع الحاج إلى أهله (٢).
وقولُه:(وفيه التفاتٌ عن الغيبة): يريد أَنَّ قوله: {إِذَا رَجَعْتُمْ} فيه التفاتٌ عن الغيبة إلى الخطاب؛ لأنَّ كلَّ ما قبله من قبيل الكلام عن غائب.
وقولُه:(جملةُ تأكيدٍ لِمَا قبلها): لأنَّ عشرةَ جمعُ ثلاثة وسبعة، فعلى هذا القول لم تُفد الجملةُ معنى جديدًا؛ لأنَّ ذكرها لمحضِ التأكيد، ومن أحسن ما قيل في وجه ذكر هذه الجملة: دفعُ توهُّم التخيير بين الثلاثة والسبعة؛ لأنَّ
(١) أخرجه البخاري (١٩٩٧). (٢) وهو قول ابن عمر، وروي عن سعيد بن جبير وأبي العالية ومجاهد وعطاء وجماعة. ينظر: «تفسير الطبري» (٣/ ٤٣٣)، (٣/ ٤٣٥ - ٤٣٦)، و «المحرر الوجيز» (١/ ٤٧٨ - ٤٧٩)، و «تفسير ابن كثير» (١/ ٥٣٩).