وقولُه:(لا): هذا أَحدُ الأقوالِ في الآية، وأَنَّ قوله تعالى:{يُطِيقُونَهُ} على تقدير: لا يُطيقونه، وهذا القولُ ضعيفٌ (١)؛ لأنه صرفٌ للآية عن ظاهرها؛ فظاهرها تخييرُ الذين يُطيقون الصيام بين الفدية والصيام؛ لقوله:{وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ}، وكان هذا في أَول الأمر ثم نسخ؛ لقوله تعالى:{فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}، فتعيَّنَ الصيامُ ونُسخَ التخييرُ (٢).
وقولُه:(لِكِبَرٍ … ) إلى آخره: هذا مبنيٌّ على أَنَّ الآية في حكم ما لا يُطيقُ الصيام كما تقدَّم. وقولُه:(هي): يريد أَنَّ الطعامَ خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ تقديره «هي»؛ أي: الفديةُ طعامُ مسكينٍ عن كلِّ يومٍ، والأظهرُ أَنَّ {طَعَامُ} عطفُ بيانٍ لـ «فِدية»(٣).
وقولُه:(أي: قدر ما يأكله في يومه … ): إلى آخره: يُبيِّنُ أَنَّ القدرَ الواجبَ من الإطعام كفايةُ المسكين يومه من غالب قوت البلد.
وقولُه:(وفي قراءة … ) إلى آخره: يُبيِّنُ أَنه قُرِئَ بإضافة {فدية} إلى طعام (٤)، والإضافةُ بيانية، فهي على تقدير «من»؛ فالمعنى: فديةٌ من طعام.
(١) قال الماوردي في تفسيره (١/ ٢٣٨): «وهي قراءة شاذة رويت عن ابن عباس ومجاهد». وضعَّف غير واحد من أهل العلم أن «لا» محذوفة قبل {يطيقونه}، وأن التقدير: «لا يطيقونه». ينظر: «البحر المحيط» (٢/ ١٨٩)، و «الدر المصون» (٢/ ٢٧٣ - ٢٧٤)، و «التنبيه على مشكلات الهداية» لابن أبي العز الحنفي (٢/ ٩٣٤). (٢) وهذا قول معاذ وابن عمر وسلمة بن الأكوع وعكرمة والشعبي والزهري وعلقمة والضحاك، واختاره الطبري والزجاج، وهو قول أكثر المفسرين. ينظر: «الناسخ والمنسوخ» لأبي عبيد (١/ ٤٢ - ٤٥)، و «نواسخ القرآن» لابن الجوزي (ص ٦١ - ٦٥). وقارن مع: «تفسير الطبري» (٣/ ١٦١ - ١٦٦)، (٣/ ١٧٨)، و «معاني القرآن» للزجاج (١/ ٢٥٣)، و «المحرر الوجيز» (١/ ٤٣٩ - ٤٤٠)، و «تفسير القرطبي» (٢/ ٢٨٧ - ٢٨٨). (٣) «إعراب القرآن» للنحاس (١/ ٩٥)، و «الكتاب الفريد» (١/ ٤٥١). (٤) وهي قراءة أبي جعفر ونافع وابن عامر. ينظر: «السبعة» لابن مجاهد (ص ١٧٦)، و «النشر» (٢/ ٢٢٦).