نَصْرَانِيًّا} والمذكورون معه تَبَعٌ له {وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ كَتَمَ} أخفى عن الناس {شَهَادَة عِنْده} كائنةً {مِنْ اللَّه} أي: لا أحد أظلم منه، وهم اليهود كتموا شهادةَ اللهِ في التوراة لإبراهيم بالحنيفية {وَمَا اللَّه بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} تهديدٌ لهم.
وقولُ المؤلِّف:(بل): يُبيِّنُ بذلك أنَّ {أَمْ} هي المنقطعة التي تُفسر بـ «بل»، وهمزة الاستفهام فتفيد الانتقال والتوبيخ.
وقولُه:(بالياء والتاء): يُبيِّنُ أنَّ في الآية قراءتين، {تَقُولُونَ}، و {يَقُولُونَ}(١)، وضعَّفَ ابنُ جريرٍ القراءةَ بالياء، وصوَّبَ القراءة بالتاء (٢)؛ لأنَّ الجملة معطوفة على {تُحَاجُّونَنَا}، والجملتان خطابٌ لأهل الكتاب، والقراءةُ بالياء تؤدِّي إلى أن يكون في الكلام التفاتٌ من الخطاب إلى الغيبة. وقولُه:(لهم): أي مخاطبًا اليهود والنصارى.
وقولُه:(أي: الله أعلم): يشيرُ بذلك إلى أنَّ الجوابَ بدهيٌّ.
وقولُه:(وقد برأ منهما إبراهيم … ) إلى آخره: يُشير إلى قوله تعالى: {مَا كَانَ إبْرَاهِيم يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا}.
وقولُه:(والمذكورون معه تبعٌ له): المذكورون معه: أبناؤه.
وقولُه:(تبعٌ له): يعني: في البراءة من اليهودية والنصرانية.
وقولُه:(كائنة): بيانٌ لِمُتعلق الظرف، وهو: عنده؛ أي: شهادة كائنة عنده.
(١) قرأ أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو، وعاصم برواية أبي بكر، ويعقوب: {أَمْ يَقُولُونَ} بالياء. وقرأ ابن عامر، وعاصم برواية حفص، وحمزة والكسائي وخلف: {أَمْ تَقُولُونَ} بالتاء. ينظر: «السبعة في القراءات» (ص ١٧١)، و «النشر» (٢/ ٢٢٣). (٢) ينظر: «تفسير الطبري» (٢/ ٦٠٩).