وقولُه:(مرجعًا يثوبون إليه من كلِّ جانب): مثابٌ ومثابةٌ: مصدرٌ ميميٌّ من ثاب؛ بمعنى: رجع، وسُمِّيَ البيت مثابةً؛ لأنَّ الناسَ كلَّما سافروا عنه رجعوا إليه حاجين أو معتمرين (١)؛ فالمعنى: واذكروا حين جعلنا البيتَ مثابةً للناس.
وقولُه:(مأمنًا): أي مكانًا آمنًا، وهو من التسمية بالمصدر.
وقولُه:(أيها الناس): يُبيِّنُ أنَّ الخطابَ عامٌّ للناس، ويدلُّ له قوله تعالى قبل ذلك:{وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ}؛ أي: المؤمنين.
وقولُه:(بفتح الخاء خبر … ) إلى آخره: يُبيِّنُ أنَّ في: {اتَّخذُوا} قراءتين بفتح الخاء، وكسر الخاء (٢)، وبفتحها يكون الفعل ماضيًا، والجملة خبرية، وبكسر الخاءِ يكون أمرًا والجملةُ طلبية؛ لأنَّ الفعل يكون ماضيًا، وبكسر الخاء يكون أمرًا.
وقولُه:(أي: بأن): هذا يقتضي أن تكون {أَنْ} مصدرية، والأظهر أنها تفسيريةٌ فلا يحتاج إلى تقدير حرف.
* * *
(١) ينظر: «غريب القرآن» لابن قتيبة (ص ٦٣)، و «المفردات» للراغب (ص ١٨٠). (٢) قرأ نافع وابن عامر: {وَاتَّخَذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ} بفتح الخاء، وقرأ ابن كثير وعاصم وأبو عمرو وحمزة والكسائي: {وَاتَّخِذُوا} بكسر الخاء على الأمر. ينظر: «السبعة» لابن مجاهد (ص ١٧٠)، و «النشر في القراءات العشر» (٢/ ٢٢٢).