وقولُ المؤلِّف:(صَلُبت عن قبول الحقِّ): تفسيرٌ للقسوة بالصلابة، والأصلُ أنَّ هذا في الحسيات، ولكنه استُعمل في المعنويات على وجه الاستعارةِ المكنيَّة؛ إذ شبَّه القلوبَ بالحجارة (١).
وقولُه:(فيه إدغامُ التاء في الأصل في الشين): يريد أنَّ أصلَ {يَشَّقَّقُ} يتشقَّقُ، وسُكِّنت التاءُ ثم أُدغمت في الشين، وعلى هذا فأصلُ {يَشَّقَّقُ} يتشقَّقُ، فوزن الكلمة: يتفعَّل كما تقدَّم في «ادارأتم».
وقولُه:(وقلوبكم لا تتأثرُ ولا تلينُ ولا تخشع): بيانٌ لحال قلوبهم، وأنها أقسى من الحجارة، فالحجارةُ تتفجَّرُ وتتشقَّقُ وتهبطُ، وقلوبُ أولئك لا تلين ولا تخشع.
وقولُه:(وإنما يؤخِّرُكم لوقتكم): بيانٌ أنَّ إمهالهم لا لغفلةِ الله عنهم؛ بل ليبلغوا آجالهم. وقولُه:(وفي قراءةٍ بالتحتية … ) إلى آخره: يريد أنَّ للكلمة قراءتين {تَعْمَلُونَ} و {يَعْمَلُونَ}(٢)، والتحتية: هي الياء؛ لأنها منقوطةٌ من تحت، والقراءةُ بالتاء على الخطاب، وهو المناسبُ لأوَّل الآية، والقراءةُ بالياء فيه التفاتٌ عن الخطاب إلى الغيبة كما ذكر المؤلِّفُ.
* * *
(١) ينظر: تفسير الألوسي (١/ ٢٩٤)، و «إعراب القرآن وبيانه» لدرويش (١/ ١٢٨). (٢) قرأ ابن كثير: {عَمَّا يَعْمَلُونَ} بالغيب، وقرأ الباقون: {عَمَّا تَعْمَلُونَ} بالخطاب. ينظر: «السبعة في القراءات» (ص ١٦٠ - ١٦٢)، «النشر في القراءات العشر» (٢/ ٢١٧).