للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[شبهات حول حلق اللحية]

[السُّؤَالُ]

ـ[لماذا حلق اللحية حرام ولم ينهنا النبي صلى الله عليه وسلم عن حلقها ولكن أمرنا بإعفائها؟ ويقول في الحديث الصحيح: (ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم) وفي الجزائر أصبح حلق الحلية عادة ويقول النبي أيضا: (الإثم ما حاك في قلبك وكرهت أن يطلع عليه الناس) .]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد تقدم الكلام عن حلق اللحية، وذلك في الفتاوى التالية: ٢٧١١، ٤٦٨٢، ٢٣١٢٤.

وقول السائل ولم ينهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حلقها جوابه: أنه قد أمر صلى الله عليه وسلم بإعفائها، والأمر بالشيء نهي عن ضده، كما هو معروف، فالأمر بالإعفاء نهي عن الحلق، والأمر يقتضي الوجوب، وترك الواجب حرام.

وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم: ما أمرتكم به، فأتوا منه ما استطعتم.

فليس فيه دليل على إباحة حلق اللحية، بل فيه دليل على وجوب إعفائها، نعم إذا لم يستطع الشخص إعفاءها، بأن كان يخاف ضرراً متحققاً لا يتحمله لو لم يحلقها، فله حينئذٍ حلقها للضرورة، والضرورة تقدر بقدرها.

وقول السائل: وفي الجزائر أصبح حلق اللحية عادة، جوابه: أن العادات المخالفة للشرع غير معتبرة، بل يجب تغييرها، قال تعالى: وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا [البقرة:١٧٠] .

وحديث: الإثم ما حاك في النفس وكرهت أن يطلع عليه الناس ليس فيه دليل على حلِّ حلق اللحية، بل فيه دليل على حرمة ذلك، لأن حلق اللحية مما حاك في القلب.

أما قوله: وكرهت أن يطلع عليه الناس، فالمراد به الشيء الذي تشك في كونه إثماً، إلا أنك تكره أن يراك الناس وأنت تفعله، ولو كان كل ما كرهت أن يطلع عليه الناس إثماً لكانت صدقة السر وصلاة السر من الآثام!!

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

٢٢ جمادي الثانية ١٤٢٤

<<  <  ج: ص:  >  >>