للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[تخفيف اللحية عند الإكراه]

[السُّؤَالُ]

ـ[قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم"

وذكرتم في الفتوى رقم: ٤٩٠٢٢

" وأما المشقة التي تنفك عنها العبادات غالبا فعلى مراتب:

الأولى: مشقة عظيمة فادحة: كمشقة الخوف على النفوس، والأطراف ومنافع الأعضاء فهي موجبة للتخفيف والترخيص قطعاً لأن حفظ النفوس والأطراف لإقامة مصالح الدين أولى من تعريضها للفوات في عبادة، أو عبادات يفوت بها أمثالها."

فقد تعلمون مدى تعرض الذي يعفي لحيته من خوف على النفس من الأذى..

ومع ذكر ما قلتم في الفتوى رقم ١٤٠٥٥ أن من العلماء من قال في معنى الإعفاء: حتى تكون كثيفة وتغطي ما تحتها من اللحيين، وإن لم تبلغ القبضة.

أرجو الإجابة المباشرة وعدم تحويلي إلى إجابة سؤال آخر..]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن إعفاء اللحية من الأوامر الشرعية الأكيدة التي يجب على المسلم امتثالها، ففي الصحيحين وغيرهما عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خالفوا المشركين ووفروا اللحية وأحفوا الشوارب. لكن أوامر الشرع مبنية على رفع الحرج ودفع الضرر. قال تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا {البقرة: ٢٨٦} وقال تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ {البقرة: ١٧٣} وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم. أخرجه مسلم، وعلى هذا إذا كان إعفاء اللحية يسبب لك ضررا مجحفا محققا كالقتل أو التشريد أو الحبس أو التعذيب ولم تستطع دفع ذلك الضرر إلا بالتخفيف من لحيتك أو حلقها فإنه يجوز لك اللجوء إلى الأخف وهو التخفيف، ولا تصير إلى الحلق إلا إذا ثبت أن ما دونه لا يدفع عنك الاذى، لأن فعل ذلك ضرورة، والضرورة تقدر بقدرها بعد التحقق منها، لأنه قد ثبت بالتتبع والسؤال وباستقراء الأحوال أن كثيرين ادعوا الإكراه على حلق اللحية وليس الأمر في حقيقته كذلك.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

٢١ جمادي الأولى ١٤٢٧

<<  <  ج: ص:  >  >>