قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به عن أبي عوانة دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم: هشام بن عبيد الله بن بلال الرازى السِّنِّي، وهو مختلف فيه، قال أبو بكر الأعين:"سألت أحمد بن حنبل: أكتب عن هشام بن عبيد الله؟ قال: لا، ولا كرامة"، وقال العجلي:"رازي، ضعيف"، وقال أبو حاتم:"صدوق"، وقال ابنه:"ثقة، يحتج بحديثه"، وقال ابن حبان:"وكان يهم في الروايات، ويخطئ إذا روى عن الأثبات، فلما كثر مخالفته الأثبات بطل الاحتجاج به"، وقال أبو إسحاق الشيرازي:"هو لين في الرواية" [معرفة الثقات (١٩٠٥)، سؤالات البرذعي (٢/ ٧٥٧)، أخبار القضاة (١/ ٨)، الجرح والتعديل (٩/ ٦٧)، علل الحديث (١٦١٤)، تاريخ جرجان (١٦٠)، المجروحين (٣/ ٩٠)، تعليقات الدارقطني على المجروحين (٣٨٢)، علل الدارقطني (١٣/ ٣٥٧/ ٣٢٤٣)، الإرشاد (٢/ ٦٥٣)، الموضح (٢/ ٥٣٢)، الأنساب (٣/ ٣٢٦)، طبقات الفقهاء (١٣٨)، السير (١٠/ ٤٤٦)، تاريخ الإسلام (١٦/ ٤٣٩)، اللسان (٨/ ٣٣٥)، التهذيب (٤/ ٢٧٤)].
٣ - ورواه سهل بن حر [كذا، ولعله: سهل بن بحر الجنديسابوري أبو محمد القناد: قال ابن أبي حاتم: "كان صدوقاً"، وذكره ابن حبان في الثقات. الجرح والتعديل (٤/ ١٩٤)، الثقات (٨/ ٢٩٤)]، عن محمد بن الصباح [أياً كان الدولابي أو الجرجرائي، فهو ثقة]، عن هشيم [ابن بشير: ثقة ثبت]، عن حجاج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة ﵂، … فقال رسول الله ﷺ:"لا تسبخي عنه؛ حتى توفين أجرك يوم القيامة".
أخرجه أبو أحمد العسكري في تصحيفات المحدثين (١/ ٦١)، وجادة في كتاب عبدان القاضي في مسند عائشة.
قال أبو أحمد:"وهذا خطأ، وليس بشيء".
قلت: حجاج بن أرطأة: ليس بالقوي، يدلس عن الضعفاء والمتروكين، ولم يصرح بالسماع؛ فلا يحتمل تفرده بهذا عن ابن أبي مليكة دون بقية أصحابه الثقات، وحديثه هذا ليس بشيء؛ كما قال أبو أحمد العسكري، والله أعلم.
* والحاصل: فإن حديث عائشة هذا حديث ضعيف، وكثرة طرقه لا تزيده إلا ضعفاً، والله أعلم.
ومما جاء في معناه:
ما رواه أبو الأحوص [سلام بن سليم: ثقة متقن]، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: "من دعا على من ظلمه؛ فقد انتصر".
أخرجه الترمذي في الجامع (٣٥٥٢)، وفي العلل الكبير (٦٨١)، وابن أبي شيبة (٦/ ٧٤/ ٢٩٥٧٦)، وأبو يعلى (٧/ ٤٣٣/ ٤٤٥٤) و (٨/ ٩٤/ ٤٦٣١)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٤١٢)، وأبو بكر الكلاباذي في بحر الفوائد (٣٠٧)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٣٩٧) و (٢/ ٥٠)، وابن السماك في التاسع من فوائده "جزء حنبل"(٩١)، والقضاعي في