قال الترمذي في الجامع:"هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث أبي حمزة، وقد تكلم بعض أهل العلم في أبي حمزة من قبل حفظه، وهو ميمون الأعور".
وقال في العلل:"سألت محمداً [يعني: البخاري] عن هذا الحديث؟ فقال: لا أعلم أحداً روى هذا الحديث غير أبي الأحوص، ولكن هو عن أبي حمزة، وضعَّف أبا حمزة جداً".
وقال ابن عدي:"ولا أعلم يرويه عن أبي حمزة غير أبي الأحوص".
* وانظر فيمن وهم في إسناده على أبي الأحوص؛ فجوَّد إسناده: علل الدارقطني (١٤/ ٢٥٩/ ٣٦٠٨).
* قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به عن إبراهيم النخعي دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم: أبو حمزة ميمون الأعور القصاب الكوفي الراعي، وهو: ضعيف، تركه بعضهم، يروي عن إبراهيم النخعي ما لا يتابع عليه، قال ابن عدي:"وأحاديثه التي يرويها خاصة عن إبراهيم مما لا يتابع عليها"، وعدَّ هذا الحديث في جملة مناكيره [الكامل (٦/ ٤١٣)، التهذيب (٤/ ٢٠٠)].
* قال أبو بكر الكلاباذي في بحر الفوائد:"كان رسول الله ﷺ مشفقاً على أمته، عطوفاً عليهم، رحيماً بهم، كما ذكر الله تعالى بقوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨]، فمن شفقته عليهم ورأفته بهم كان يحب العفو من المظلوم عن الظالم، ويحب التجاوز، ويكره الانتصار والانتقام للنفس والخصومة لها، ويحب الستر على المؤمنين، قال النبي ﷺ: "من ستر على مسلم ستره الله تعالى في الدنيا والآخرة"، وقال ﷺ: "ما عفا رجل عن مظلمة إلا زاده الله بها عزاً"، … ".
وقال النووي في شرحه على مسلم (١٦/ ١٤١): "ولا خلاف في جواز الانتصار، وقد تظاهرت عليه دلائل الكتاب والسُّنَّة، قال الله تعالى: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١)﴾ [الشورى: ٤١]، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (٣٩)﴾ [الشورى: ٣٩]، [قلت: بشرط عدم الاعتداء]، ومع هذا: فالصبر والعفو أفضل، قال الله تعالى: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣)﴾ [الشورى: ٤٣]، ولقوله ﷺ: "وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً"".
قلت: يغني عما تقدم في الحض على العفو والصفح عن الظالم:
ما رواه إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير [مدني، ثقة ثبت]، وأخوه محمد بن جعفر [مدني، ثقة]، وشعبة [وعنه: غندر محمد بن جعفر، ويحيى بن سعيد القطان، ومحمد ابن أبي عدي]، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي [مدني، ثقة، صحيح الكتاب]، وروح بن