بالتدليس أيضاً: ابن حبان، والدارقطني، والبيهقي، وقد سبق أن فصلت الكلام عن تدليس حبيب عند الحديث رقم (٥٦٧)، وقد تقدم معنا أيضاً لحبيب حديث القبلة (١٨٠)، وحديث المستحاضة (٢٩٨)، واللذان لم يسمعهما حبيب من عروة بن الزبير، والله أعلم.
والحاصل: فهو حديث ضعيف، ليس بالمحفوظ.
وللحديث طرق أخرى عن عائشة:
١ - رواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، عن علي بن صالح [ابن حي الهمداني الكوفي: ثقة]، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم، عن عائشة، قالت: سُرقت مخنَفَتي [وفي أكثر النسخ: مخنقتي، بالقاف]، فدعوتُ على صاحبها، فقال النبي ﷺ: "لا تسبخي عليه، دعيه بذنبه".
أخرجه أحمد (٦/ ٢١٥) (١٢/ ٦٢١٧/ ٢٦٤٣٨ - ط المكنز). [الإتحاف (١٦/ ١٠٠٧/ ٢١٥١٨)، المسند المصنف (٣٩/ ٤١/ ١٨٦٢٧)].
وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، ثم هو غريب جداً من حديث إبراهيم النخعي.
إبراهيم بن يزيد النخعي: دخل على عائشة وهو صغير، ولم يسمع منها شيئاً [المراسيل (١)، جامع التحصيل (١٣)، تحفة التحصيل (١٩). راجع: فضل الرحيم الودود (٣/ ٢٠١/ ٢٤٣)].
وقد تفرد برواية هذا الحديث عنه: إبراهيم بن مهاجر البجلي، وهو: ليس به بأس، ولا يتابع على بعض حديثه، وقد انتقى له مسلم حديثين مما توبع عليه [انظر ترجمته في فضل الرحيم الودود (٤/ ٤٧/ ٣١٦) صحيح مسلم (٣٣٢ و ٦٥٥)].
فلا يحتمل تفرد مثله عن إبراهيم النخعي، لا سيما وإبراهيم كثير الأصحاب، قد روى عنه جمع غفير من الثقات وغيرهم، مثل: الحكم بن عتيبة، وسليمان الأعمش، ومنصور بن المعتمر، وعبد الله بن عون، وعمرو بن مرة، وزبيد اليامي، وأبي معشر زياد بن كليب، والحسن بن عبيد الله النخعي، ومغيرة بن مقسم الضبي، وعبد الرحمن بن أبي الشعثاء المحاربي، وحماد بن أبي سليمان، وسماك بن حرب، وأبي حصين عثمان بن عاصم الأسدي، وفضيل بن عمرو الفقيمي، وواصل بن حيان الأحدب، وغيرهم.
٢ - ورواه محمد بن حماد الطهراني [ثقة حافظ]، قال: نا هشام بن عبيد الله الرازي، قال: نا أبو عوانة [ثقة ثبت]، عن إسماعيل بن سالم [الأسدي: ثقة ثبت]، عن مجاهد [سماع مجاهد من عائشة: ثابت صحيح. راجع: فضل الرحيم الودود (٤/ ٢٢٨)]، عن عائشة؛ أنه سُرق لها متاعٌ، فسمعها رسول الله ﷺ تدعو، فقال: "لا تسبخي عنه".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ١٨٤/ ٣٩٢٥).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن مجاهد إلا إسماعيل بن سالم، ولا عن إسماعيل إلا أبو عوانة، ولا عن أبي عوانة إلا هشام بن عبيد الله، تفرد به: محمد بن حماد الطهراني".