عليها، فقلت: يا أمتاه، هذا جراب من قسط أهديته لك، قالت: يا جارية، خذيه منه، وأعطيه ذلك البرد الأحمر، فقلت: هذا خير من الذي جئتُ به، فقالت: إنك لذلك أهلٌ، فقلت: علميني دعاء سمعتيه من النبي ﷺ، فقالت: نعم، دخل عليَّ رسولُ الله ﷺ يومًا، فقال:"يا عائشة، شعرتِ أني عُلِّمتُ الاسم الذي دعا به صاحب سليمان؟ "، قالت: فما ملكت نفسي أن اعتنقت النبي ﷺ، فقلت: علمنيه، فقال:"لا يصلح يا عائشة، ثلاث مرات، قالت: فقمت، فتوضأت، ودخلت المسجد، فقلت: أدعوك اللَّهُمَّ، وأدعوك البر الرحيم، وأسألك بأسمائك الحسنى كلها، ما علمت منها، وما لم أعلم، أن تغفر لي، فقال النبي ﷺ: "أصبت يا عائشة " ثلاث مرات.
أخرجه ابن فضيل في الدعاء (٥).
قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به عبد الرحمن بن إسحاق أبو شيبة الواسطي به، وهو: ضعيف، منكر الحديث، يروي ما لا يتابع عليه [التهذيب (٤/ ٢٣١)، راجع الحديثين المتقدمين برقم (٧٥٦ و ٨٤٤)].
وشيخه: عبيد الله القرشي: لم أهتد إليه، ووجدت في بعض المصادر بهذا الإسناد لابن فضيل حديثًا آخر، وفيه: ثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبد الله بن عبيد القرشي، عن عبد الله بن عكيم، ولم أهتد إليه أيضًا [انظر: ما أخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ٩١/ ٣٤٤٣١)، والحاكم (٢/ ٣٨٣)(٣٤٨٦ - ط دار المنهاج القويم)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٣٥)، والبيهقي في الشعب (١٥/ ١٢٠/ ٥١١٠ ١)] [الإتحاف (٨/ ٢١٨/ ٩٢٤٥)].
وقد رويت قصة عائشة في اسم الله الأعظم من وجوه أخرى، من مسندها، ومن مسند أنس بن مالك، ولا يصح من ذلك شيء:
* أما ما روي من مسند عائشة: فأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٩) [وهو حديث منكر، تفرد به: صالح بن بشير المري، وهو: متروك، منكر الحديث. التهذيب (٢/ ١٨٩)، الميزان (٢/ ٢٨٩)] [وموضع الشاهد منه: فقالت: اللَّهُمَّ إني أسألك بجميع أسمائك الحسنى كلها، ما علمنا منها وما لم نعلم، وأسألك باسمك العظيم الأعظم، الكبير الأكبر، الذي من دعاك به أجبته، ومن سألك به أعطيته، قال: يقول النبي ﷺ: "أصبته، أصبته"] [وروي نحوه عن صالح المري رؤبا رآها في المنام. أخرجه ابن أبي الدنيا في المنامات (١٣٩)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ١٦٨)].
* وأما ما روي من مسند أنس: فأخرجه الطبراني في الدعاء (١١٨ و ١٢٠)، وفي الأوسط (٥١٤)، والقاضي أبو يعلى الفراء في ستة مجالس من حديثه (٤٠)، [من ثلاثة طرق عن أنس، في أحدها: حبيب بن رزيق، وهو حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك، وهو: متروك، يضع الحديث التهذيب (١/ ٣٤٩)، وفي الثاني: مبهم، والراوي عنه: إسحاق بن أسيد، قال أبو حاتم: "لا يشتغل به". التهذيب (١/ ١١٧)، وفي الثالث: محمد بن عبد الله العصري، وهو: منكر الحديث. المجروحين (٢/ ٢٨٢)، اللسان (٧/ ٢٣٢)].