ينبغي لكِ يا عائشة"، قالت: فتنحيتُ وجلستُ ساعةً، ثم قمت فقبلتُ رأسه، ثم قلت: يا رسول الله! علمنيه، قال: "إنه لا ينبغي لكِ يا عائشة أن أعلمكِ، إنه لا ينبغي لك أن تسألي به شيئًا من الدنيا"، قالت: فقمت فتوضأت، ثم صليت ركعتين، ثم قلت: اللَّهُمَّ إني أدعوك اللّه، وأدعوك البر الرحيم، وأدعوك بأسمائك الحسنى كلها، ما علمتُ منها، وما لم أعلم، أن تغفر لي وترحمني، قالت: فاستُضحك رسولُ الله ﷺ، ثم قال: "إنه لفي الأسماء التي دعوت بها".
قال ابن حجر في الفتح (١١/ ٢٢٤): "وسنده ضعيف، وفي الاستدلال به نظر لا يخفى".
قلت: عبد اللّه بن عكيم: مخضرم، أدرك زمان النبي ﵊، ولا يعرف له سماع صحيح، وقيل: إنه توفي سنة ثمان وثمانين، قاله الذهبي، وقيل: توفي في ولاية الحجاج بن يوسف [التاريخ الكبير (٥/ ٣٩)، الجرح والتعديل (٥/ ١٢١)، الثقات (٣/ ٢٤٧)، تاريخ الإسلام (٢/ ٩٥٩ - ط الغرب)، إكمال مغلطاي (٨/ ٧١)، التهذيب (٢/ ٣٨٧)].
وعلى هذا فلا يُدرى أدركه أبو شيبة المذكور في هذا الإسناد أم لا؟ وأبو شيبة هذا: لا يُدرى من هو، ومحمد بن سلمة بن عبد الله الباهلي الحراني: ثقة، وأما شيخه الفزاري، فليس هو أبو إسحاق الفزاري إبراهيم بن محمد بن الحارث الحافظ الثقة المشهور [كما وقع تسميته في التحفة]؛ وإنما نعرفه من كلام ابن عدي، حيث ساق لمحمد بن سلمة عن الفزاري حديثًا آخر في مقدمة الكامل، ثم قال: "وهذا الفزاري هو محمد بن عبيد الله العرزمي الكوفي، هكذا يخبر عنه محمد بن سلمة الحراني في هذا الحديث وفي غيره، ولا يسميه لضعفه، ولا يروي هذا الحديث عن العرزمي وهو الفزاري؛ إلا محمد بن سلمة الحراني" [الكامل (١/ ٨٤ - ط العلمية)(١/ ٩٢ - ط الرشد)]، وقال في ترجمة العرزمي من الكامل (٧/ ٢٤٧ - ط العلمية)(٩/ ٢٠ - ط الرشد): "ومحمد بن سلمة الحراني في عامة ما يروي عن محمد بن عبيد الله العرزمي يقول: عن الفزاري، فيكني عنه، ولا يسميه لضعفه، وأحيانًا يسميه وينسبه".
وممن جزم أيضًا بأن الفزاري شيخ محمد بن سلمة هو: محمد بن عبيد الله العرزمي: الدارقطني [علل الدارقطني (٥/ ٢٨٣/ ٨٨٦)، أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٣٨/ ٣٨٦٩)].
ومحمد بن عبيد الله العرزمي: متروك، منكر الحديث.
وعليه: فهو حديث منكر.
* ورواه محمد بن فضيل [ثقة]: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبيد الله القرشي، عن عبد الله بن عكيم، قال: أهديتُ لعائشة جرابًا من قسط عنبر، فدخلت به