هذا"، وقال الساجي: "منكر الحديث، عنده مناكير عن عبد الله بن بريدة، أحاديث عدة، يطول ذكرها"، وقال أبو حاتم: "يكتب حديثه، ولا يحتج به"، وقد سئل أبو حاتم عن حديث رواه بشير بن مهاجر، عن ابن بريدة، عن أبيه مرفوعًا، فقدم عليه رواية حسين بن واقد، عن ابن بريدة، عن ابن عباس موقوفًا، وقال: "وهو أشبه"، وقال مرة أخرى عن حديث بشير: "وهو وهم، عن ابن عباس أشبه"، وقال ابن عدي: "وقد روى ما لا يتابع عليه، وهو ممن يكتب حديثه، وإن كان فيه بعض الضعف"، وقال الدارقطني: "ليس بالقوي"، وقال ابن الجارود: "يخالف في بعض حديثه"، وقال ابن حبان: "يخطئ كثيرًا" [تاريخ ابن معين للدوري (٢/ ٦٠)، التاريخ الكبير (٢/ ١٠١)، معرفة الثقات (١٦٤)، ضعفاء النسائي (٨١)، الجرح والتعديل (٢/ ٣٧٨)، علل ابن أبي حاتم (٢/ ٦٠٣/ ٦٣٠) و (٦/ ٥٧٧/ ٢٧٧٣)، ضعفاء العقيلي (١/ ١٤٣)، الثقات (٦/ ٩٨)، الكامل لابن عدي (٢/ ٢١)، سؤالات ابن بكير (٦)، المغني لابن قدامة (١٢/ ٣٥٥)، الميزان (١/ ٣٢٩)، إكمال مغلطاي (٢/ ٤٢٣)، التهذيب (١/ ٤٨٧)].
فمثل هذا الجرح المفسر مقدم على التعديل، وعلى هذا: فإن بشيرًا لا يقبل من رواياته إلا ما وافق فيه الثقات، وما انفرد به فإنه يعد منكرًا، لا سيما ما انفرد به عن عبد الله بن بريدة، والله أعلم [وانظر أيضًا بعض أوهامه: علل الحديث (٦/ ٥٢٤/ ٢٧٢١)، علل الدارقطني (١٥/ ٣٧٥/ ٤٠٨٢)].
• فإن قيل: لم ينفرد بهذا الحديث؛ بل له شاهد من حديث أبي هريرة:
فقد روى يحيى بن عبد الحميد الحماني [حافظ؛ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث]، ويزيد بن هارون [ثقة متقن]:
عن شريك، عن عبد الله بن عيسى، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "تعلموا البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا يطيقها البطلة" [إلى هنا تنتهي رواية يزيد، عند ابن الأعرابي].
وقال رسول الله ﷺ: "يجيء القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب، يقول لصاحبه: هل تعرفني؟ أنا الذي كنت أسهر ليلك، وأظمئ هواجرك، وإن كل تاجر من وراء تجارته، وأنا لك اليوم من وراء كل تاجر، فيعطى الملك بيمينه، والخلد بشماله، وبوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسى والداه حلتان، لا يقوم لهما الدنيا وما فيها، فيقولان: يا رب، أنى لنا هذا؟ فيقال لهما: بتعليم ولدكما القرآن، وإن صاحب القرآن يقال له يوم القيامة: اقرأ، وارق في الدرجات، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلك عند آخر آية معك".
أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (٣٩٩)، والطبراني في الأوسط (٦/ ٥١/ ٥٧٦٤).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن عيسى إلا شريك، ولا رواه عن شريك إلا يزيد بن هارون، ويحيى الحماني".
قلت: إما أن يكون ابن الأعرابي اختصر رواية يزيد بن هارون، واقتصر منها على