• قال النسائي: "خالفه أبو عاصم النبيل في إسناده".
٣ - قلت: رواه أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد [بصري، ثقة ثبت]، وأبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو [بصري، ثقة]:
عن سعيد بن عبد العزيز، قال: سمعت سليمان بن موسى، يحدث عن محمد بن أبي سفيان، قال: لما نزل به الموت أخذه أمر شديد، فقال: حدثتني أختي أم حبيبة بنت أبي سفيان، قالت: قال رسول الله ﷺ: "من حافظ على أربع ركعاتٍ قبل الظهر، وأربعٍ بعدها، حرمه الله على النار".
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٦٥ - ٢٦٦/ ١٨١٦)، وفي الكبرى (٢/ ١٨٧/ ١٤٨٦ - ط. الرسالة) (٣/ ٩٣/ ١٥٧٥ - ط. التأصيل)، وابن خزيمة (٢/ ٢٠٥/ ١١٩٠)، والطبراني في الكبير (٥٦/ ٢٣٦/ ٤٢٣) [وقع عنده بإسناد صحيح: عن عنبسة بن أبي سفيان، خلافًا للنسائي وابن خزيمة].
وذكره الدارقطني في العلل (١٥/ ٢٧٨/ ٤٠٢٦) من طريق أبي عاصم، وقال فيه: "عن محمد بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، ولم يقل: عنبسة"، فتبين بذلك خطأ رواية الطبراني.
وقال المزي في التحفة (١١/ ٩٣/ ١٥٨٦٦): "هكذا في جميع النسخ من النسائي: عن محمد بن أبي سفيان قال: حدثتني أختي أم حبيبة، وفي كتاب أبي القاسم: محمد بن أبي سفيان بن العلاء بن حارثة الثقفي، عن أم حبيبة".
قلت: هي رواية شاذة؛ والحديث إنما يرويه عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة، وبه اشتهر، ورواه عنه الناس.
ومحمد بن أبي سفيان المذكور هنا ليس هو: محمد بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي أبو بكر الدمشقي، لقوله في الحديث: حدثتني أختي أم حبيبة بنت أبي سفيان، فدل على أنه هو نفسه عنبسة، وهم فيه من وهم فقال: محمد، وإنما هو: عنبسة.
ورواية أهل بلد الرجل أولى من رواية الغرباء، أعني رواية مروان بن محمد الطاطري الدمشقي، وقد توبع عليها، فقد رواه النعمان بن المنذر [وهو: دمشقي، صدوق]، عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، قال: قالت أم حبيبة زوج النبي ﷺ: قال رسول الله ﷺ: … فذكره.
قال المزي في التهذيب (٢٥/ ٢٨٥) في ترجمة محمد بن أبي سفيان، بعد ذكر رواية أبي عاصم النبيل، قال: "وقال مروان بن محمد: عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أخته أم حبيبة، وهكذا قال غير واحد عن مكحول، وهو المحفوظ، والله أعلم".
وقال الذهبي في الكاشف (٢/ ١٧٥): "الصواب: عنبسة".
قلت: ومحمد بن أبي سفيان بن حرب: لم يترجم له البخاري في التاريخ الكبير