قلت: أخاف أن يكون الواهم في ذلك محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وذلك لأني وجدت رواية لعبيد بن يعيش، وأبي كريب محمد بن العلاء الحافظ، كلاهما عن يحيى بن يعلى [هو: ابن الحارث المحاربي، وهو: كوفي ثقة، وليس هو القطواني كما ادعى ابن عساكر]، قال: نا خالد بن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم السلمي [لم يقل: ابن تميم سوى أبي كريب، وهو: حافظ ثقة، روى له الجماعة]، عن أبيه، عن الزهري، بحديثين مختلفين [عند: الطبراني في الكبير (٢٠/ ٦٢/ ١١٤)، وفي الأوسط (٦/ ٢٤/ ٥٦٨٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٦/ ١٦٥)].
وعليه: فهو مع غرابته إسناد واهٍ، عبد الرحمن بن يزيد بن تميم السلمي: ضعفوه، وهو منكر الحديث، وكان أبو أسامة يروي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم الشامي، ويسميه: ابن جابر [وانظر: تخريج الذكر والدعاء (٢/ ٧٣٣/ ٣٣٥)، [والحديث المتقدم في السنن برقم (٥٦١)]، وابنه خالد: مجهول، والله أعلم.
• وله طريق أخرى واهية أيضًا: أخرجها الطبراني في الأوسط (٧/ ٢٩٨/ ٧٥٤٧) [في إسناده: الشاذكوني، سليمان بن داود المنقري: حافظ؛ إلا أنه متروك، رماه الأئمة بالكذب. انظر: اللسان (٤/ ١٤٢)، وفي إسناده من ضُعِّف أيضًا].
* والحاصل: فإن هذا الحديث قد رواه سليمان بن موسى، والنعمان بن المنذر: عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، قال: قالت أم حبيبة زوج النبي ﷺ: قال رسول الله ﷺ: … فذكره.
• قال النسائي: "مكحول لم يسمع من عنبسة شيئًا".
وقال البخاري لما سئل عن حديث أم حبيبة في مس الفرج: "مكحول لم يسمع من عنبسة، روى [مكحول] عن رجل عن عنبسة عن أم حبيبة: "من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة"" [جامع الترمذي (٨٤)، علل الترمذي الكبير (٥٤)].
وقال أبو حاتم لما سئل عن حديث النعمان بن المنذر لكن بلفظ الثنتي عشرة ركعة، قال: "لهذا الحديث علة؛ رواه ابن لهيعة، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن مولى لعنبسة بن أبي سفيان، عن عنبسة، عن أم حبيبة، عن النبي ﷺ.
قال ابن أبي حاتم: "قال أبي: هذا دليل أن مكحول لم يلق عنبسة، وقد أفسده روايةُ ابن لهيعة.
قلت لأبي: لم حكمتَ برواية ابن لهيعة، وقد عرفتَ ابنَ لهيعة وكثرةَ أوهامه؟
قال أبي: في رواية ابن لهيعة زيادةُ رجل، ولو كان نقصانَ رجل، كان أسهلَ على ابن لهيعة حفظه [العلل (٤٨٨/ ٤٢٥/٢)].
• قلت: رواه ابن لهيعة، قال: حدثنا سليمان بن موسى: أخبرني مكحول، أن مولى لعنبسة بن أبي سفيان حدثه؛ أن عنبسة بن أبي سفيان أخبره، عن أم حبيبة بنت أبي سفيان؛ أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من صلى أربعًا قبل الظهر، وأربعًا بعد الظهر، حرمه الله على النار".