والحسن البصري عن أم حبيبة مرسل؛ كما قال الدارقطني في العلل (١٥/ ٢٧٩/ ٤٠٢٦)
° هذا آخر ما وقفت عليه من أسانيد حديث أم حبيبة، ومما ينبغي التنبيه عليه:
قال ابن القيم في الزاد (١/ ٣١٠): "وهذا التفسير يحتمل أن يكون من كلام بعض الرواة مدرجًا في الحديث، ويحتمل أن يكون من كلام النبي ﷺ مرفوعًا، والله أعلم".
قلت: يعني: الزيادة التي وردت في حديث أبي إسحاق السبيعي، والتي جاء فيها تحديد عدد الركعات ومواضعها من كل فريضة.
والقول بإدراج هذه الزيادة لا دليل عليه، بل الدليل على ثبوت هذه الزيادة وكونها مرفوعة أمور:
• منها: أن المنفرد بهذه الزيادة: تابعي، ثقة حجة، حافظ مكثر، كان يشبه الزهري في الكثرة، وممن عليه مدار حديث أهل الكوفة، فلا يستغرب من مثله التفرد، والإغراب على أقرانه.
• ومنها: أن الرواة الذين اختلفوا على أبي إسحاق في هذا الحديث، إما رفعوه كله، وإما أوقفوه كله، ولم يفرقوا بين أوله وآخره، حتى يكون ذلك قرينة على وقوع الإدراج، بل هو سياق واحد، ومن أوقفه فقد قصر به، إذ مثله لا يقال من قبل الرأي والاجتهاد.
• ومنها: عدم مجئ رواية تبين لنا وقوع هذا الادراج؛ لا بإسناد صحيح ولا ضعيف.
• ومنها: أن حديث أم حبيبة بهذه الزيادة يشهد له حديث عائشة؛ الذي رواه خالد الحذاء، عن عبد الله بن شَقِيق، قال: سألتُ عائشةَ عن صلاة رسولِ الله ﷺ من التطوع، فقالت: كان يُصلِّي قبلَ الظُّهر أربعًا في بيتي، ثم يخرجُ فيصلِّي بالناس، ثم يرجع إلى بيتي فيصلِّي ركعتين، وكان يُصلِّي بالناس المغرب، ثم يرجعُ إلى بيتي فيصلي ركعتين، وكان يصلي بهم العِشاء، ثم يدخل بيتي فيصلِّي ركعتين، … ، وكان إذا طلع الفجرُ، صلَّى ركعتين، ثم يخرج فيُصلِّي بالناس صلاةَ الفجر.
أخرجه مسلم (٧٣٠/ ١٠٥)، وتقدم تحت الحديث رقم (٩٥٥)، ويأتي عند أبي داود برقم (١٢٥١) وهذا لفظه.
• كما ثبت أيضًا من فعل عبد الله بن مسعود موقوفًا عليه:
فقد روى الأعمش، وسفيان الثوري، وشعبة، ومسعر بن كدام، والمسعودي:
عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، قال: كان تطوع عبد الله الذي لا ينقص منه [وفي رواية: كانت صلاة عبد الله التي لا يكاد يدع]: أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الغداة.
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٦٦/ ٤٨١٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٩/ ٥٩٧٠ و ٥٩٧٢)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٠٨)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٨٦/ ٩٤٤٢ - ٩٤٤٤).