وموضع الشاهد من حديث يعلى عن أم سلمة: فنعتت قراءة رسول الله ﷺ مفسَّرة حرفًا حرفًا؛ له شاهد في معناه من حديث قتادة، قال: سئل أنس بن مالك: كيف كانت قراءة رسول الله ﷺ؟ قال: كانت مدًّا، وفي رواية عن قتادة، قال: سألت أنس بن مالك عن قراءة النبي ﷺ؟ فقال: كان يمدُّ [صوته بالقرآن] مدًّا، وهو حديث صحيح أخرجه البخاري، وتقدم ذكره في الشاهد الأول من حديث أنس، وما الصوت بالقرآن يقتضي الترسُّلَ في القراءة والتأني فيها، والله أعلم.
وانظر في الأباطيل: الكشف والبيان (١/ ١٠٤).
٥ - عن ابن عمر:
أ- قال الدارقطني: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد [هو ابن عقدة الحافظ]: ثنا أحمد بن رشد بن خثيم الهلالي: ثنا عمي سعيد بن خثيم: نا حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم، عن ابن عمر؛ أنه كان يجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وذكر أن رسول الله ﷺ كان يجهر بها.
أخرجه الدارقطني (١/ ٣٠٤ - ٣٠٥).
قلت: وهذا منكر؛ بل باطل من حديث سالم بن عبد الله، ثم من حديث حنظلة بن أبي سفيان الجمحي المكي [وهو: ثقة ثبت، كثير الأصحاب، روى عنه جماعة من الثقات الحفاظ].
والحمل فيه على أحمد بن رشد بن خثيم؛ فإنه متهم، كما قال ابن عبد الهادي، وقد اتهم بحديث أبي الخلفاء، وهو: حديث موضوع، وقد خرجته في كتابي: بحوث حديثية في كتاب الحج، في آخر مبحث: التصدق بوزن شعر المولود فضة، ص (٣٤٤)، وسبق الكلام عن هذا الإسناد عند الكلام عن طرق حديث ابن عباس.
ب- وروى عتيق بن يعقوب: ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، وعمه عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ كان إذا افتتح الصلاة يبدأ بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٨٠٠ و ٨٤١)، وأبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث (٤٠)، والدارقطني (١/ ٣٠٥)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١/ ٤٤٢/ ٥٧٠)، والبيهقي (٢/ ٤٨)، والخطيب في الجهر بالبسملة (١٥ - مختصره للذهبي).
وانظر: تاريخ بغداد (٣/ ٨٤).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبيد الله إلا ابن أخيه عبد الرحمن، تفرد به: عتيق بن يعقوب".
قال البيهقي: "والصواب: موقوف".
وكلام الدارقطني في العلل (١٢/ ٣٠٧/ ٢٧٤٠) يشير إلى تصحيح الموقوف.
قلت: رفعه منكر؛ عتيق بن يعقوب هو: ابن صديق بن موسى بن عبد الله بن الزبير بن