للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أن ابن جريج رواه مرة موصولًا بذكر أبيه في الإسناد، ودلسه مرة فأسقط أباه، وابن جريج مشهور بالتدليس، والمحفوظ إسناد حجاج وأبي عاصم.

وعبد العزيز بن جريج المكي: قال البخاري: "لا يتابع في حديثه"، وتقدم الكلام عليه عند الكلام عن طرق حديث ابن عباس (٧٨٨)، وروايته هناك منكرة، والله أعلم.

• وعلى هذا فيكون ابن جريج فصلهما حديثين؛ إلا أنه وهم في حديث نعت القراءة مرتين، مرة في الإسناد حيث أسقط ذكر يعلى بن مملك، ومرة في المتن حيث مثل للقراءة بسورة الفاتحة، وعدِّ البسملة آية منها، وأدرج ذلك في الحديث، ولا يُستبعد أن يكون ابن جريج أدرج التفسير من كلام ابن أبي مليكة، كما يدل على ذلك رواية نافع، والله أعلم.

ولا يستبعد أيضًا: أن يكون ابن جريج تحمل الحديثين جميعًا عن أبيه عن ابن أبي مليكة، ثم دلس أحدهما، ولم يذكر أباه في الإسناد، وأما الآخر فكان مرة يدلسه، ومرة يصرح بذكر أبيه، والله أعلم.

• وهذا الحديث قد رواه نافع بن عمر الجمحي، عن ابن أبي مليكة، عن بعض أزواج النبي قال نافع: أُراها حفصة-، أنها سئلت عن قراءة النبي ؟ فقالت: إنكم لا تستطيعونها، فقيل: أخبرينا بها، فقرأت قراءة ترسلت فيها، قال نافع: فحكى لنا ابن أبي مليكة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ثم قطع: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ثم قطع: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾.

أخرجه أحمد (٦/ ٢٨٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٦/ ٨٧٣٤)، وابن أبي داود في المصاحف (٢٨٥).

قلت: نافع بن عمر الجمحي: مكي، ثقة ثبت، لكن هذه الرواية مرسلة، لم يسمعها ابن أبي مليكة من أم سلمة [ولم يحفظ نافع اسمها، وظنها حفصة]، بدليل قول ابن أبي مليكة: أنها سئلت عن قراءة النبي ؟ فقالت: إنكم لا تستطيعونها، فقيل: أخبرينا بها، وفي رواية ثابتة [عند ابن عبد البر في الإنصاف (٦١)] عن نافع بن عمر الجمحي، قال: سمعت ابن أبي مليكة يحدث عن أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أنها سئلت … ، فلم يذكر ابن أبي مليكة أنه سمع ذلك منها، وإنما كان يحكي ذلك عنها، وقد بيَّنت رواية الليث بن سعد وعبد العزيز بن جريج أن السائل هو يعلى بن مملك، وأنه هو الذي أخبر ابن أبي مليكة بذلك، فعاد الحديث مرة أخرى إلى يعلى بن مملك، وأن مدار الحديث عليه، وأن هذا الحديث إنما هو في بيان الترسل في القراءة والتاني فيها، وأما ذكر الفاتحة والبسملة وحرف ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ سواء بإثبات الألف أو بحذفها فإنما هو مدرج من كلام ابن أبي مليكة، كما أن ذكر تقطيع القراءة آية آية للوقف على رؤوس الآي: فلا يثبت أيضًا؛ لكونه من رواية ابن جريج، وقد دلسه عن أبيه عبد العزيز، ولا يتابع عليه، كما أن إسناده ليس بمتصل، كما قال الترمذي، وضعفه أيضًا باستغرابه إياه، والله أعلم.

وانظر في المناكير: فضائل القرآن للمستغفري (١/ ٤٤١/ ٥٦٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>