وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
وقال البغوي: "هذا حديث حسن غريب".
• وقد اختلف فيه على الليث بن سعد، فرواه عنه جماعة كما تقدم، منهم: عبد الله بن المبارك، وقتيبة بن سعيد، وشعيب بن الليث، ويحيى بن إسحاق السَّيْلَحيني، ويزيد بن خالد بن موهب الرملي، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وعيسى بن حماد زغبة، وموسى بن داود الضبي، وعبد الله بن صالح [في رواية البخاري عنه].
وخالفهم: عبد الله بن صالح كاتب الليث، قال: حدثني الليث، عن ابن لهيعة [وهو: ضعيف]، عن ابن أبي مليكة، عن يعلى بن مملك؛ عن أم سلمة أنها نعتت قراءة رسول الله ﷺ؛ فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفًا حرفًا.
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٦٤٦/٢٩٢).
وهي رواية منكرة عن اليث، والمعروف عنه روايته عن ابن أبي مليكة بلا واسطة، وعبد الله بن صالح: صدوق، كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة، وشيخ الطبراني: مطلب بن شعيب الأزدي، وهو: صدوق، له عن أبي صالح حديث منكر، ولا أستبعد أن يكون هذا أيضًا من مناكيره [اللسان (٨/ ٨٦)]، فإن البخاري قد رواه عن ابن صالح كالجماعة، والله أعلم.
• وقد روى ابن جريج شطره الأول في صلاة الليل بنفس إسناد الليث، ونحو معناه:
قال ابن جريج: حدثني أبي، قال: حدثنا عبد الله بن أبي مليكة: أخبرني يعلى بن مملك؛ أنه سأل أم سلمة زوج النبي ﷺ عن صلاة النبي ﷺ بالليل؟ قالت: كان يصلي العشاء الآخرة ثم يسبح، ثم يصلي بعدها ما شاء الله من الليل، ثم ينصرف فيرقد مثل ما صلى، ثم يستيقظ من نومته تلك فيصلي مثل ما نام، وصلاته الآخرة تكون إلى الصبح.
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢١٤/ ١٦٢٨)، وفي الكبرى (٢/ ١٢٦/ ١٣٢٦)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٤٠٣)، وجعفر الفريابي في فضائل القرآن (١١١)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٤٠٧/ ٩٧٧)، والمزي في التهذيب (١٨/ ١٢٠).
هكذا رواه عن ابن جريج: حجاج بن محمد المصيصي الأعور، وأبو عاصم النبيل.
وخالفهما: عبد الرزاق، ومحمد بن بكر البرساني، فروياه عن ابن جريج بدون ذكر أبيه في الإسناد، وبإثبات السماع بين ابن جريج وابن أبي مليكة في رواية البرساني، وهي وهم منه، وفي رواية عبد الرزاق: قال: قال ابن أبي مليكة، وفي أكثر الروايات عنه بالعنعنة.
أخرجه ابن حبان (٦/ ٣٦٦/ ٢٦٣٩)، وأحمد (٦/ ٢٩٧ و ٣٠٨)، وإسحاق بن راهويه (٤/ ١٥٦/ ١٩٣٥)، وعبد الرزاق (٣/ ٣٨/ ٤٧٠٩)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (١٦٣ - مختصره)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٩٢/ ٦٤٥).
قلت: الذين رووه عن ابن جريج كلهم ثقات، وأثبتهم فيه: حجاج الأعور، والأقرب