يثبت له سماع ولا رؤية من النبي ﷺ، ووفد أبوه على النبي ﷺ، وقد روي من وجه غريب أن عَمرًا أيضًا وفد على النبي ﷺ، وليس بثابت".
وهذا الذي ذهب إليه المزي وتبع فيه عبد الغني المقدسي هو الصواب، لكن ابن حجر خالف في ذلك، على عادته في متابعة مغلطاي فيما تعقب به المزي، فقد ذهب مغلطاي إلى إثبات صحبة عمرو بن سلمة فلم يُصِب، واعتمد على روايات ضعيفة وشاذة وصفها هو بأنه لا بأس بإسناد بعضها، وقال: "ولئن سلمنا ضعفها، فليست من وجه غريب كما قال" [الإكمال (١٠/ ١٨١)]، ثم ذكرها، وأولها: طريق ليث بن أبي سليم عن أيوب، وليث: ضعيف، ولا يثبت عنه ما نقل مغلطاي من المعرفة لأبي نعيم، فطريق ليث كالجماعة ليس فيه وفادة عمرو مع أبيه، وإنما روايته: "فانطلق أبي إلى رسول الله ﷺ"، فتصحفت في نسخة مغلطاي إلى: "فانطلقوا بي"، وعلى فرض ثبوتها فَلَيْثٌ على ضعفه قد خالف الأثبات من أصحاب أيوب في ذلك، والثانية: رواية إبراهيم بن الحجاج السامي عن حماد بن سلمة، وسبق بيان شذوذها عند الحديث رقم (٥٨٥)، والثالثة: رواية أبي قتيبة سلم بن قتيبة [صدوق يهم]، عن شعبة، عن أيوب، عن عمرو بن سلمة ﵄، قال: انطلقت مع أبي إلى النبي ﷺ بإسلام قومه، وتقدم بيان شذوذها، والرابعة: رواية أبي قتيبة سلم بن قتيبة، قال: حدثنا يحيى بن رباح، قال: سمعت عمرو بن سلمة، قال: انطلقت مع أبي إلى النبي ﷺ بإسلام قومه، وتقدم بيان نكارتها، والخامسة: رواية النعمان [هو ابن عبد السلام الأصبهاني، وهو ثقة]، عن سفيان [هو الثوري]، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عمرو بن سلمة، قال: خرجت مع أبي إلى النبي ﷺ. . . الحديث، وعزاه مغلطاي لأبي أحمد العسكري في كتاب الصحابة، بإسناد رجاله ثقات إلى محمد بن المغيرة: ثنا النعمان به، ولا يثبت هذا أيضًا، فقد رواه زائدة بن قدامة [وهو: ثقة متقن]، عن سفيان، عن أيوب، قال: حدثني عمرو بن سلمة الجرمي، قال: كان يمر علينا الركبان فنتعلم منهم القرآن، فأتى أبي النبيَّ ﷺ، فقال: … فذكر الحديث، وتقدم سياقه بتمامه [النسائي (٧٨٩)]، وهذا هو المحفوظ عن الثوري سندًا ومتنًا، ورواية النعمان شاذة، والراوي عنه: محمد بن المغيرة الأصبهاني: مجهول [الجرح والتعديل (٨/ ٩٢)، الثقات (٩/ ١٠٥)]، والسادسة: رواية حجاج بن المنهال، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن عمرو بن سلمة، قال: كنت في الوفد الذين وفدوا على رسول الله ﷺ، وهي رواية شاذة أيضًا تقدم بيانها، ورواية حجاج بن المنهال [عند الطبراني (٦٣٥٠)] كرواية الجماعة عن حماد بن سلمة.
فسقط بهذا البيان كل ما تمسك به من أثبت الصحبة لعمرو بن سلمة، وإنما الصحبة لأبيه، ثم سمع منه ابنه عمرو بعدما رجع أبوه من عند رسول الله ﷺ، ولا يؤثر هذا في صحة الحديث في شيء، بل هو حديث ثابت صحيح، أخرجه البخاري في صحيحه.
وممن نفى عنه الصحبة أيضًا: العلائي [جامع التحصيل (٥٧٩)، تحفة التحصيل (٢٤٣)]، وابن الملقن [البدر المنير (٤/ ٤٤٥)].