وانظر أيضًا: معرفة علوم الحديث (٢٢٨)، تهذيب مستمر الأوهام (١١٩)، الإكمال لابن ماكولا (١/ ٢٢٨) و (٤/ ٣٣٥)، الروض الأنف (٢/ ٢٤٨)، تهذيب الأسماء (٢/ ٣٤٤)، السير (٣/ ٥٢٣)، تاريخ الإسلام (٦/ ١٦٦)، توضيح المشتبه (٩/ ٢٢٨)، الفتح لابن حجر (٨/ ٢٣)، التلخيص (٢/ ٣٤).
• فإن قيل: رُوي عن الإمام أحمد تضعيف هذا الحديث، أو ترك العمل به: فقد قال إسحاق الكوسج في مسائله لأحمد وإسحاق (٢٤٧): "قلت: يؤمُّ القومَ مَنْ لم يحتلم؟ فسكت.
قلت: حديث أيوب عن عمرو بن سلمة؟ قال: دعه ليس هو شيء بَيِّنٌ. جَبُنَ أن يقول فيه شيئًا.
قال إسحاق: كلما بلغ عشرًا، أو جاوز التسع؛ فقد عَلِمَ ما أُمِرَ به من الصلاة فصلى فهو جائز. قال إسحاق: يعني: تسع سنين".
وقال أبو داود في مسائله لأحمد (٢٩٤): "سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا يؤم الغلام حتى يحتلم، فقيل لأحمد: حديث عمرو بن سلمة؟ قال: لا أدري، أي شيء هذا؟ وسمعته مرة أخرى وذكر هذا الحديث، قال: لعله كان في بدء الإسلام" [وانظر: مسائل عبد الله (٣٩٤ و ٤٠٧)].
وقال في المغني (٢/ ٣٢): "فأما حديث عمرو بن سلمة الجرمي: فقال الخطابي: كان أحمد يضعف أمر عمرو بن سلمة، وقال مرة: دعه ليس بشيء بَيِّن، وقال أبو داود: قيل لأحمد: حديث عمرو بن سلمة؟ قال: لا أدري أي شيء هذا! ولعله إنما توقف عنه لأنه لم يتحقق بلوغ الأمر إلى النبي ﷺ، فإنه كان بالبادية في حي من العرب بعيد من المدينة، وقوى هذا الاحتمال قوله في الحديث: وكنت إذا سجدت خرجت استي، وهذا غير سائغ".
وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ١٧٢) نقلًا عن الإمام أحمد: "قال في رواية أبي طالب: لا يصلي بهم حتى يحتلم، لا في المكتوبة ولا في التطوع، قيل له: فحديث عمرو بن سلمة، أليس أم بهم وهو غلام؟ فقال: لعله لم يكن يحسن يقرأ غيره. ونقل عنه جعفر بن محمد في حديث عمرو بن سلمة، قال: كان هذا في أول الإسلام من ضرورة، فأما اليوم فلا. وكذلك نقل عنه أبو داود، قال: لعله كان في بدء الإسلام، وهذا يشير إلى نسخ حكمه بالكلية".
قلت: لكن يعكر على هذا أمران: الأول: نقل أبو بكر الأثرم عن الإمام أحمد احتجاجه بحديث عمرو بن سلمة هذا في تقديم الأقرأ، حيث قال:"وحديث عمرو بن سلمة أمهم للقرآن" [السنة للخلال (٣٦٧)]، وذكر أبو الخطاب رواية عن الإمام أحمد في صحة إمامة الصبي في الفرض [تنقيح التحقيق (٢/ ٢٤)].
والأمر الثاني: أن الثابت في رواية هذا الحديث أن هذه الواقعة إنما كانت بعد فتح