وأثبت له الصحبة أيضًا: ابن عبد البر [جزم بها في موضع، وتردد في موضع آخر. الاستيعاب (٢/ ٦٨٧) و (٣/ ١١٧٩)]، وابن منده [الفتح لابن حجر (٨/ ٢٣)، الإصابة (٤/ ٦٤٣)، وقال:"أخرج ابن منده من طريق: حماد بن سلمة، عن أيوب، عن عمرو بن سلمة، قال: كنت في الوفد، وهو غريب مع ثقة رجاله"، لكنه عاد فقال في التهذيب (٣/ ٢٧٥): "طريق صحيحة"، قلت: هي رواية شاذة تقدم بيانها، ويأتي أيضًا]، والسمعاني [الأنساب (٢/ ٤٧)]، وابن الأثير [أسد الغابة (٢/ ٥٠٩) و (٤/ ٢٤٩)]، ومغلطاي [الإكمال (١٠/ ١٨١)]، وابن حجر [التهذيب (٣/ ٢٧٥)، التقريب (٤٦٤)].
قلت: ذكر وفادته إلى النبي ﷺ: شاذ، لا يصح، وإنما تصح الوفادة والسماع لأبيه، ثم هو قد سمع من أبيه بعد رجوعه إلى قومه، وقد أمَّ قومه بمن فيهم بعض الصحابة الذين وفدوا مع أبيه إلى النبي ﷺ، وذلك في حياة النبي ﷺ.
لذا قال البخاري في عمرو بن سلمة:"روى عنه أبو قلابة وأيوب، أدرك زمان النبي ﷺ، نزل البصرة" [التاريخ الكبير (٦/ ٣١٣)].
وقال مسلم:"أدرك زمان النبي ﷺ، روى عنه أيوب وأبو قلابة" [الكنى (٤٥٥)].
وقال ابن أبي حاتم:"عمرو بن سلمة الجرمي أبو يزيد: أَمَّ قومه على عهد رسول الله ﷺ، وهو غلام ابن سبع سنين أو ثمان، روى عن أبيه أنه وفد إلى رسول الله ﷺ، قال: "يؤمكم أكثركم جمعًا للقرآن"، وكان عمرو بن سلمة أكثرهم أخذًا للقرآن، فكان يؤم بهم في مسجدهم، ويصلي على جنائزهم، وروى بعضهم أن أباه ذهب به إلى النبي ﷺ، روى عنه: أبو قلابة، ومسعر بن حبيب الجرمي، وعاصم الأحول، سمعت أبي يقول بعض ذلك، وبعضه من قبلي" [الجرح والتعديل (٦/ ٢٣٥)].
وقال الدارقطني في المؤتلف (١/ ١٧٤): "أبو بريد عمرو بن سلمة الجرمي أدرك النبي ﷺ، وأمَّ أصحابه في عهد النبي ﷺ وهو غلام؛ لأنه كان أكثرهم قرآنًا، روى عنه أبو قلابة وأيوب السختياني ومسعر بن حبيب الجرمي وعاصم الأحول وغيرهم" [وانظر أيضًا: المؤتلف (٢/ ٧١٠) و (٣/ ١١٩٥)].
وقال الخطيب في التاريخ (١٢/ ١٦٢): "وفي البصريين: عمرو بن سلمة أبو يزيد الجرمي: أدرك زمان رسول الله ﷺ، ويختلف في لقائه إياه، وله حديث يرويه عنه: أبو قلابة الجرمي، وعاصم الأحول، وأيوب السختياني، ومسعر بن حبيب".
وقال في تلخيص المتشابه (١/ ٦): "أدرك زمان رسول الله ﷺ، ولم يلقه، … ".
وقال النووي في المجموع (٤/ ٢١٦): "وسلمة صحابي، وأما عمرو فاختلف في سماعه من النبي ﷺ ورؤيته إياه، والأشهر أنه لم يسمعه ولم يره، لكن كانت الركبان تمر بهم فيحفظ عنهم ما سمعوه من النبي ﷺ، فكان أحفظ قومه لذلك، فقدموه ليصلي بهم".
وقال المزي في التهذيب (٢٢/ ٥١): "كان يصلي بقومه على عهد النبي ﷺ، ولم