خَاصٍّ وَعَامٍّ: {قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوا} أَي: خَالَفُوا عَنْ أَمْرِهِ {فَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الكَافِرِينَ} فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مُخَالَفَتَهُ فِي الطَّرِيقَةِ كُفْرٌ، وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ مَنِ اتَّصَفَ بِذَلِكَ -وَإِنِ ادَّعَى وَزَعَمَ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ يُحِبُّ اللهَ وَيَتَقَرَّبُ إِلَيهِ-! حَتَّى يُتَابِعَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ خَاتَمَ الرُّسُلِ وَرَسُولَ اللهِ إِلَى جَمِيعِ الثَّقَلَينِ الجِنِّ وَالإِنْسِ؛ الَّذِي لَو كَانَ الأَنْبِيَاءُ -بَلِ المُرْسَلُونَ، بَلْ أُولُو العَزْمِ مِنْهُمْ- فِي زَمَانِهِ لَمَا وَسِعَهُمْ إِلَّا اتِّبَاعُهُ وَالدُّخُولُ فِي طَاعَتِهِ، وَاتِّبَاعُ شَرِيعَتِهِ" (١).
- المُدَّعَى عَلَيهِ يَحْلِفُ عَلَى عِلْمِهِ بِالعَدَمِ، فَلَيسَ عَلَيهِ حَرَجٌ فِي ذَلِكَ، حَيثُ قَدْ يُخْشَى أَنْ يَكُونَ نَاسِيًا أَو جَاهِلًا أَو غَابَ عَنْهُ ذَلِكَ العِلْمُ!
كَمَا فِي حَدِيثِ الصَّحِيحَينِ -وَقَدْ سَبَقَ، وَاللَّفْظُ هُنَا لِأَبِي دَاوُدَ- عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ قَيسٍ " أَنَّ رَجُلًا مِنْ كِنْدَةَ وَرَجُلًا مِنْ حَضْرَمَوتَ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي أَرْضٍ مِنَ اليَمَنِ، فَقَالَ الحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ أَرْضِي اغْتَصَبَنِيهَا
أَبُو هَذَا وَهِيَ فِي يَدِهِ. قَالَ: «هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ؟» قَالَ: لَا؛ وَلَكِنْ أُحَلِّفُهُ -وَاللَّهِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهَا أَرْضِي اغْتَصَبَنِيهَا أَبُوهُ-! فَتَهَيَّأَ الكِنْدِيُّ -يَعْني لِلْيَمِينِ-" وَسَاقَ الحَدِيثَ، وَالشَّاهِدُ قَولُهُ: " أُحَلِّفُهُ؛ وَاللَّهِ مَا يَعْلَمُ" (٢).
قَالَ الحَافِظُ أَبُو دَاوُد -صَاحِبُ السُّنَنِ-: " بَابُ: الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلَى عِلْمِهِ فِيمَا غَابَ عَنْهُ" (٣).
(١) تَفْسِيرُ ابْنِ كَثِيرٍ (٢/ ٣٢).(٢) أَبُو دَاوُدَ (٣٦٢٢).(٣) أَبُو دَاوُدَ (٥/ ٤٧٠).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.