- حُسْنُ الخُلُقِ نَوعَانِ:
١ - غَرِيزَيٌّ: كَمَا فِي الحَدِيثِ: «إِنَّ اللهَ قَسَمَ أَخْلَاقكُمْ كَمَا قَسَمَ أَرْزَاقكُمْ» (١).
٢ - مُكْتَسَبٌ: وَيَكُونُ بِالتَّخَلُّقِ وَالِاقْتِدَاءِ بِالغَيرِ.
كَمَا فِي حَدِيثِ أَشَجِّ عَبْدِ القَيسِ؛ أَنَّهُ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ فِيكَ لَخُلُقَينِ يُحِبُّهُمَا اللهُ»، قُلْتُ: مَا هُمَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الحِلْمُ وَالحَيَاءُ»، قُلْتُ: أَقَدِيمًا كَانَا فِيَّ أَو حَدِيثًا؟ قَالَ: «بَلْ قَدِيمٌ»، قُلْتُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خُلُقَينِ يُحِبُّهُمَا (٢).
- قَولُهُ: «وَالإِثْمُ: مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ»: أَي: تَرَدَّدَ، وَصِرْتَ مِنْهُ فِي قَلَقٍ.
- قَولُهُ: «وكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيهِ النَّاسُ»: وَذَلِكَ لِأَنَّكَ تَرَى أَنَّهُ مَحَلُّ ذَمٍّ وَعَيبٍ.
- قَولُهُ: «وَالإثْمُ: مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ، وكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيهِ النَّاسُ»: الإِثْمُ هُنَا هُوَ مَا يُقَابِلُ البِرَّ: وَيُعْرَفُ بِصِفَتَينِ:
١ - صِفَةٍ بَاطِنَةٍ «مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ»: أَي: مَا حَزَّ فِي نَفْسِكِ وَأَثَّر فِيهِ.
٢ - صِفَةٍ ظَاهِرَةٍ «كَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيهِ النَّاسُ»: أَي: لِعِلْمِكَ أَنَّهُ مِمَّا يُنْكَرُ، فَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَى حَدِيثِ البُخَارِيِّ عَنْ أَبِي مَسْعُود البَدْرِيِّ مَرْفُوعًا «إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ» وَقَدْ سَبَقَ.
- قَولُهُ: «وَالإثْمُ: مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ، وكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيهِ النَّاسُ»: هَذِهِ الجُمْلَةُ إِنَّمَا يُخَاطَبُ بِهَا مَنْ كَانَ قَلْبُهُ صَافِيًا سَلِيمًا، أَمَّا المُتَمَرِّدُونَ الخَارِجُونَ
(١) صَحِيحٌ. الأَدَبُ المُفْرَدُ (٢٧٥) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا. الصَّحِيحَةُ (٢٧١٤).(٢) صَحِيحٌ. الأَدَبُ المُفْرَدُ (٥٨٤) عَنِ الأَشَجِّ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ الأَدَبِ المُفْرَدِ (٤٥٥).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.