فَهَذَا يُنَافِي الِاسْتِقَامَةَ عَلَى التَّوحِيدِ" (١).
- الفَائِدَة الأُولَى: إِنَّ لُزُومَ الاسْتِقَامَةِ لَا يَعْنِي العِصْمَةَ مِنَ الزَّلَلِ! وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ العَبْدَ المُسْتَقِيمَ إِذَا زَلَّ؛ فَإِنَّهُ يُتْبِعُ ذَلِكَ بِالاسْتِغْفَارِ وَالتَّوبَةِ.
وَدَلَّتْ لِذَلِكَ أُمُورٌ:
١ - قَولُهُ تَعَالَى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيلٌ لِلْمُشْرِكِينَ} [فُصِّلَت: ٦].
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْصِيرٍ فِي الاسْتِقَامَةِ المَامُورِ بِهَا؛ فَيَجْبُرُ ذَلِكَ الاسْتِغْفَارُ المُقْتَضِي لِلتَّوبَةِ وَالرُّجُوعِ إِلَى الاسْتِقَامَةِ" (٢).
٢ - حَدِيثُ «اتَّقِ اللهَ حَيثُما كُنْتَ، وأتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُها، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنِ» (٣).
٣ - حَدِيثُ «اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيرَ أعْمَالِكُم الصَّلَاةُ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ» (٤).
- الفَائِدَة الثَّانية: التَّعْبِيرُ بِلَفْظَةِ (الاسْتِقَامَةِ) -عَنِ المُتَمَسِّكِ بِالشَّرِيعَةِ الإِسْلَامِيَّةِ- أَولَى مِنَ التَّعْبِيرِ بِلَفْظَةِ (الالتِزَامِ)؛ لِكَونِ لَفْظِ (الاسْتِقَامَةِ) مُسْتَخْدَمٌ فِي الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ (٥).
(١) جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ (١/ ٥٠٩).(٢) جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ (١/ ٥١٠).(٣) حَسَنٌ. التِّرْمِذِيُّ (١٩٨٧) عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَمُعَاذٍ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ الجَامِعِ (٩٧).(٤) صَحِيحٌ. أَحْمَدُ (٢٢٤٣٦) عَنْ ثَوبَانَ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ (١٩٧).(٥) شَرْحُ الأَرْبَعِينَ النَّوَوِيَّةِ لِابْنِ عُثَيمِينَ (ص: ٢١٤).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.