فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

- فَائِدَةٌ:

قَالَ الإِمَامُ السُّيُوطِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " قَالَ ابْنُ التِّينِ وَغَيرُهُ: الفَرْقُ بَينَ جَمْعِ أَبِي بَكْرٍ وَجَمْعِ عُثْمَانَ؛ أَنَّ جَمْعَ أَبِي بَكْرٍ كَانَ لِخَشْيَةِ أَنْ يَذْهَبَ مِنَ القُرْآنِ شَيءٌ بِذَهَابِ جُمْلَتِهِ، لْأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَجْمُوعًا فِي مَوضِعٍ وَاحِدٍ، فَجَمَعَهُ فِي صَحَائِفَ مُرَتِّبًا لِآيَاتِ سُوَرِهِ عَلَى مَا وَقَّفَهُمْ عَلَيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ.

وَجَمْعُ عُثْمَانَ كَانَ لَمَّا كَثُرَ الَاخْتِلَافُ فِي وُجُوهِ القِرَاءَةِ حَتَّى قَرَؤُوهُ بِلُغَاتِهِمْ عَلَى اتِّسَاعِ اللُّغَاتِ؛ فَأَدَّى ذَلِكَ بَعْضَهُمِ إِلَى تَخْطِئَةِ بَعْضٍ! فَخَشِيَ مِنْ تَفَاقُمِ الأَمْرِ فِي ذَلِكَ؛ فَنَسَخَ تِلْكَ الصُّحُفَ فِي مُصْحَفٍ وَاحِدٍ مُرَتِّبًا لِسُوَرِهِ، وَاقْتَصَرَ مِنْ سَائِرِ اللُّغَاتِ عَلَى لُغَةِ قُرَيشٍ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ نَزَلَ بِلُغَتِهِمْ -وَإِنْ كَانَ قَدْ [وُسِّعَتْ قِرَاءَتُهُ] بِلُغَةِ غَيرِهِمْ رَفْعًا لِلْحَرَجِ وَالمَشَقَّةِ فِي ابْتِدَاءِ الأَمْرِ-، فَرَأَى أَنَّ الحَاجَةَ إِلَى ذَلِكَ قَدِ انْتَهَتْ؛ فَاقْتَصَرَ عَلَى لُغَةٍ وَاحِدَةٍ" (١).


(١) الإِتْقَانُ فِي عُلُومِ القُرْآنِ (١/ ٢١٠).

<<  <   >  >>