المقصود بذلك: لو كان الإنسان على طهارة، ومس ذكره بظهر كفه هل ينتقض وضوءه أو لا ينتقض؟
اختيار القاضي:
اختار رحمه الله، انتقاض الوضوء بمس الذكر بظهر الكف، موافقاً في اختياره المشهور من مذهب الحنابلة، كما سيأتي.
فقال رحمه الله:(مسألة: واختلفت إذا مس ذكره بظهر كفه، فنقل صالح أنه ينتقض الوضوء كما لو مسه ببطن كفه، وهو أصح)(١).
تحرير محل النزاع:
اتفق الأئمة الأربعة على عدم انتقاض وضوء من مسّ فرجه بغير يده من أعضائه الأخرى (٢)،واختلفوا في انتقاض الوضوء بمس ذكر الآدمي بدون حائل ببطن كفه أو ظاهرها.
سبب الخلاف:
هو اختلافهم في تفسير قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء)(٣)، فقوله - صلى الله عليه وسلم -: (أفضى بيده) هل الإفضاء والمس خاص بباطن الكف أم يشمل ظاهرها؟
وهل يقتصر على باطن الكف لأنه راجع إلى اعتبار سبب اللذة؟ (٤).
(١) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٨٤). (٢) انظر: الإفصاح (١/ ١٣٩) , المحلى (١/ ٢٣٦). (٣) رواه أحمد (٢/ ٣٣٣) واللفظ له، وابن حبان كما في الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (٢/ ٢٢٢) برقم ١١١٥، وصححه ابن حبان، والحاكم، وابن عبد البر، وابن السكن. انظر: الاستذكار (٣/ ٣١، ٣٢)، التلخيص الحبير (١/ ١٢٥، ١٢٦)، مجمع الزوائد (١/ ٢٤٥). (٤) انظر: بداية المجتهد (١/ ٤٥).