لَكُمْ} قيل: ليس هذا زيادة الفعل، إنما يقال لهذِه الألف: ألف التفضيل، وهو سائغ جائز في كلام العرب، كقول الناس: الله أكبر. فهل كابر الله أحدا؟ ! حتى يكون هو أكبر منه!
يدل عليه ما روي أن أبا سفيان قال يوم أحد: اعل هُبَل (١). فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر:"قل: الله أَعْلَى وأَجَلَّ"(٢) وهبل لم يكن قَطُ عاليا.
{فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِى ضَيْفِى} أي: لا تذلوني ولا تهينوني فيهم بركوبهم (٣) منهم ما يكرهون، وعجزي عن دفعكم عنهم، وقيل: أراد: ولا تسوؤني فيهم. تقول العرب: خَزِيَ الرَّجُلُ يَخْزى خِزْيًا بمعنى (٤): الهوان، وخَزِي يَخْزَي خِزَايةً بمعنى: الاستحياء (٥).
قال ذو الرمة (٦):
(١) هبل: صنم كان بمكة في جوف الكعبة، يعبده المشركون في الجاهلية، وكان أعظم الأصنام عندهم. انظر: "الأصنام" لابن الكلبي (٢٧)، "الصحاح" للجوهري ٥/ ١٨٤٧ (هبل). (٢) أخرجه البخاري ٧/ ٤٠٥ "الفتح" وفي كتاب المغازي، باب عزوة أحد، وابن حبان في "صحيحه" ١١/ ٤١. (٣) في (ن): بركونكم، وفي (ك): بركوبكم. (٤) في الأصل من، والتصويب من (ن)، (ك). (٥) انظر: "تهذيب الكمال" للمزي ٧/ ٤٩٠ (خزي)، "مختار الصحاح" للرازي (٧٤) (خزي). (٦) ذو الرمة هو غيلان بن عقبة بن نُهيس الرِّبابي، اشتهر بشعره بميَّة، ت: ١١٧ هـ. انظر: "الشعر والشعراء" لابن قتيبة (٣٣٣)، "معجم الشعراء" لياقوت (٩٩). والبيت في "ديوانه" (٢٥)، "تهذيب اللغة" للأزهري ٧/ ٤٩١ (خزي).