فِعْلُ الاثْنَينِ فَصَاعِدًا، بِمَنْزِلَةِ القِتَالِ والخِصَامِ، فَكَأَنَّهُ نَهَى عَنْ أَنْوَاعِ الضُّرِّ، وأَمَرَ أَنْ لَا يُضَارَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الرَّجُلَينِ صَاحِبَهُ عَلَى جهَةِ المُجَازَاةِ، وَلَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بالضَّرَرِ، عَلَى أَنَّ المُجَازَاةَ دُوْنَ تَعَدٍّ جَائِزَةٌ بِنَصِّ القُرْآنِ (١)، وَقَال الحَسَنُ: الضَّرَرُ: مَالكَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ، وَعَلَى غَيرِكَ فِيه مَضَرَّةٌ، والضِّرَارُ مَا لَيسَ لَكَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ، وَعَلَى غَيرِكَ فِيهِ مَضَرَّةٌ، وَقَدْ قِيلَ: هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَذلِكَ (٢) لَا يَصِحُّ لِمَعْنيَينِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ اللُّغَةَ تَدُلُّ عَلَى خِلافِ ذلِكَ.
والثَّانِي: أَنَّ كَلامَهُ [صلى الله عليه وسلم] كُلَّهُ (٣) حِكَمٌ لَيسَ فِيهِ حَشْوٌ وَلَا لَغْوٌ، وَلَا لَفْظُ لَا مَعْنَى لَهُ، وإِذَا أَمْكَنَ أَنْ يُجْعَلَ لِكُلِّ لَفْظٍ مَعَنًى يَخُصُّهُ كَانَ أَوْلَى وأَصَحَّ.
- وَ [قَوْلُهُ: "في حَائِطِ جَدِّه رَبيعٌ لِعَبْدِ الرَّحْمن بنِ عَوْف"] [٣٤]. الرَّبِيع: السِّقَايَةُ، وَجَمْعُهُ: رُبْعَانٌ وأَرْبُعَةٌ. وَقَال ابنُ قُتَيبَةَ: يُجْمَعُ رَبِيعٌ: - الكَلأُ - عَلَى أَرْبُعَةٌ، وَرَبِيعٌ - الجَدْوَلُ -: أَرْبُعَاءٌ. والجَدْوَلُ أَكْبَرُ مِنَ الرَّبِيع، وَكَذلِكَ الخَلِيجُ.
- وَ [قَوْلُهُ: لَا يَمْنعُ أَحَدُكُمْ جَارَ خَشَبَةً يَغرِزُهَا في جِدَارِهِ"] [٣٢].
يُرْوَى. "خَشَبَةً" عَلَى الإفْرَادِ، وَ"خَشَبَهُ" عَلَى الجَمْعِ (٤).
و[قَوْلُهُ: "بَينَ أَكْتَافِهِمْ"]. يُرْوَى: "بَينَ أَكْتَافِهِمْ" بالتَّاءِ، وَهُوَ الوَجْهُ.
(١) قَال تَعَالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ}، وَقَال: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا}، وَقَال تَعَالى: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إلا مَنْ ظُلِمَ}.(٢) في الأصل: "ذلك ولا ... ".(٣) في الأصل: "كلها".(٤) هذهِ الفَقْرَة مُتَأخرة عن مَوْضِعَهَا، وحقها أَنْ تَكُوْن قبل سابقها.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute