الأول: أن الصحابة مختلفون في هذه المسألة، فمنهم من يوجب القراءة مطلقًا، ومنهم من ينهى عنها مطلقًا، ومنهم من يفرق بين السرية والجهرية، وإذا اختلفوا لم يكن قول أحدهم بأولى من قول الآخرين، فيطلب مرجح من أدلة أخرى عدا قول الصحابي.
الثاني: أن أثر ابن عمر الموقوف عليه ظاهره أنه لا يرى القراءة خلف الإمام مطلقًا، لا في السر ولا في الجهر.
(ث-٣٢٢) ويؤيده ما رواه مالك في الموطأ عن نافع؛ أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل: هل يقرأ أحدٌ خلف الإمام؟ قال: إذا صلى أحدكم خلف الإمام فحسبه قراءة الإمام، وإذا صلى وحده فليقرأ. قال: وكان عبد الله لا يقرأ خلف الإمام (١).
وسنده في غاية الصحة إلا أن مالكًا رحمه الله ترجم لهذا الأثر عن ابن عمر بقوله:(باب: ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر به).
ويؤيد ذلك ما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج، حدثني ابن شهاب، عن سالم،
عن ابن عمر، كان يقول: ينصت للإمام فيما يجهر به في الصلاة، ولا يقرأ معه (٢).
[وسنده صحيح](٣).
ومفهوم كلام ابن عمر أنه في الصلاة السرية يقرأ مع الإمام، وإن كان الحنفية لا يحتجون بالمفهوم بالنصوص المرفوعة فضلًا عن الآثار الموقوفة، والصواب أنه حجة في الجملة.
قال ابن عبد البر:«كل من روى عن نافع عن ابن عمر من رواية مالك وغيره من الألفاظ المجملة في هذا الحديث، فإنه يفسره ويقضي عليه حديث ابن شهاب عن سالم هذا، والله أعلم»(٤).
(١). الموطأ (١/ ١٣٨). (٢). المصنف (٢٨١١)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٠٣). (٣). ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٠٣)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (٣٣٠). (٤). الاستذكار (١/ ٤٦٣).