للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فقلت: يا رسول الله، ادع الله فليوسع على أمتك، فإن فارس والروم قد وسع عليهم، وأعطوا الدنيا، وهم لا يعبدون الله، فجلس النبي صَلى الله عَليه وسَلم وكان متكئا، فقال: أو في هذا أنت يا ابن الخطاب، إن أولئك قوم عجلوا طيباتهم في الحياة الدنيا، فقلت: يا رسول الله، استغفر لي، فاعتزل النبي صَلى الله عَليه وسَلم نساءه من أجل ذلك الحديث، حين أفشته حفصة إلى عائشة، تسعا وعشرين ليلة، وكان قال: ما أنا بداخل عليهن شهرا، من شدة موجدته عليهن حين عاتبه الله، فلما مضت تسع وعشرون ليلة، دخل على عائشة فبدأ بها، فقالت له عائشة: يا رسول الله، إنك كنت قد أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا، وإنما أصبحت من تسع وعشرين ليلة، أعدها عدا، فقال: الشهر تسع وعشرون، فكان ذلك الشهر تسعا وعشرين ليلة، قالت عائشة: ثم أنزل الله، تعالى، آية التخير، فبدأ بي أول امرأة من نسائه، فاخترته، ثم خير نساءه كلهن، فقلن مثل ما قالت عائشة» (١).

⦗٢٦٧⦘

- وفي رواية: «عن عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما، قال: لم أزل حريصا على أن أسأل عمر، رضي الله عنه، عن المرأتين من أزواج النبي صَلى الله عَليه وسَلم اللتين قال الله لهما: {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما}، فحججت معه، فعدل وعدلت معه بالإداوة، فتبرز، ثم جاء، فسكبت على يديه من الإداوة فتوضأ، فقلت: يا أمير المؤمنين، من المرأتان من أزواج النبي صَلى الله عَليه وسَلم اللتان قال الله، عز وجل لهما: {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما}؟ فقال: واعجبا لك يا ابن عباس، عائشة وحفصة، ثم استقبل عمر الحديث يسوقه، فقال: إني كنت وجار لي من الأنصار في بني أُمَية بن زيد، وهي من عوالي المدينة، وكنا نتناوب النزول على النبي صَلى الله عَليه وسَلم فينزل يوما، وأنزل يوما،


(١) اللفظ للبخاري (٥١٩١).