«أقبلت يهود إلى النبي صَلى الله عَليه وسَلم فقالوا: يا أبا القاسم، نسألك عن أشياء، فإن أجبتنا فيها اتبعناك، وصدقناك، وآمنا بك، قال: فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه إذ قالوا: {الله على ما نقول وكيل}، قالوا: أخبرنا عن علامة النبي، قال: تنام عيناه، ولا ينام قلبه، قالوا: وأخبرنا كيف تؤنث المرأة، وكيف يذكر الرجل؟ قال: يلتقي الماءان، فإذا علا ماء المرأة ماء الرجل آنثت، وإذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرت، قالوا: صدقت، قالوا: فأخبرنا عن الرعد ما هو؟ قال: ملك من الملائكة، موكل بالسحاب، معه مخاريق من نار، يسوق بها السحاب حيث شاء الله، قالوا: فما هذا الصوت الذي يسمع؟ قال: زجره بالسحاب إذا زجره حتى ينتهي إلى حيث أمر، قالوا: صدقت، قالوا: أخبرنا ما حرم إسرائيل على نفسه؟ قال: كان يسكن البدو، فاشتكى عرق النسا، فلم يجد شيئًا يلاومه إلا لحوم الإبل وألبانها، فلذلك حرمها، قالوا: صدقت، قالوا: أخبرنا من الذي يأتيك من الملائكة؟ فإنه ليس من نبي إلا يأتيه ملك من الملائكة من عند ربه بالرسالة وبالوحي، فمن صاحبك، فإنه إنما بقيت هذه حتى نتابعك؟ قال: هو جبريل، قالوا: ذلك الذي ينزل بالحرب وبالقتل، ذاك عدونا من الملائكة، لو قلت: ميكائيل، الذي ينزل بالقطر والرحمة، تابعناك، فأنزل الله تعالى {من كان عدوا لجبريل} إلى آخر الآية {فإن الله عدو للكافرين}»(١).