لَمْ يَفْعَلُوا} (١)، وقال: سألهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن شيء، فكتموه إياه وأخبروه بغيره، فخرجوا قد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه، واستحمدوا بذلك إليه، وفرحوا بما أتوا من كتمانهم إياه ما سألهم عنه» (٢).
قال الشاطبي:«فهذا السبب بين أن المقصود من الآية غير ما ظهر لمروان»(٣).
٥ - وسئل الشعبي عن قوله تعالى:{وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ}(٤)، فقيل له: «تزعم الخوارج أنها في الأمراء؟ ، قال: كذبوا إنما أنزلت هذه الآية في المشركين كانوا يخاصمون أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيقولون: أما ما قتل الله فلا تأكلوا منه - يعني الميتة - وأما ما قتلتم أنتم فتأكلون منه، فأنزل الله:{وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} إلى قوله: {إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ}، قال: لئن أكلتم الميتة وأطعتموهم إنكم
(١) سورة آل عمران من الآيتين (١٨٧، ١٨٨). (٢) الحديث أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب {لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا} (٥/ ١٧٤)، ومسلم في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم (٤/ ٢١٤٣) برقم (٢٧٧٨) واللفظ له، وكان مروان سأل أبا سعيد الخدري عن هذه الآية، فأجابه بأنها نزلت في قوم من المنافقين تخلفوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وسأل أيضاً رافع بن خديج، فأجابه بنحو جواب أبي سعيد، قال ابن حجر: «فكأن مروان أراد زيادة الاستظهار، فأرسل بوابه رافعاً إلى ابن عباس يسأله عن ذلك»، انظر: فتح الباري (٨/ ٢٣٤)، والدر المنثور (١/ ١٠٨). (٣) الموافقات (٤/ ١٥٠). (٤) سورة الأنعام من الآية (١٢١).